وأيضا لو فرضنا أن هذه المعاملة منعت، لكان في بقية الأسباب فسحة في الخروج عن المحرمات.
وأما من عرف بعيره وسلعته في بلد، وأقام البينة على ذلك؟
ملك انتزاعه ممن هو بيده، وليس عليه أن يوافق من هو بيده على قوله أنه اشتراه من بلد آخر، فأريد أن تذهب معي إلى ذلك البلد لأقيم البينة على من اشتريته منه، فإن الذي عرف بعيره وأقام البينة عليه يقول قد أقمت البينة الشرعية التي علي أن أقيمها، وقد ثبت لي الشارع لحق، فلا يلزمني الذهاب معك، إنما أنت بحاجتك لا تلم بسعيك لاسترداد حقك ممن اشتريته منه، فتشهد على عين البعير مثل الذي أخذته منك بالبينة الشرعية وعلى صفاته، لتتمكن من مخاصمة من تزعم أنك اشتريته منه، فإن كان له أو لغيره حجة شرعية فأنا مستعد لذلك، هذا لسان حال هذا الذي عرف بعيره وهو الحقيقة الواقعة.
وإذا كان المدعي على غائب، إذا أقام البينة الشرعية حكم له بما ادعاه، والغائب على حجته؛ فكيف بمثل هذا الحال، والله أعلم.