فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 389

أنه أقرض المائتين وشرط عليه سكنى داره مدة القرض، وهذ ربا صريح، لأنه بيع دارهم بدارهم إلى أجل، والربح فيها سكنى الدار، فنصوص الربا تتناول هذه الصورة بلا شك.

وأما قولهم إن البلوى قد عمت بها وإن أبطلت صار فيها ضيق على الناس!

فليعلم أولا أن الشيء إذا ثبت تحريمه ودلت النصوص على منعه، صار الواجب المتعين العمل بم دلت عليه النصوص، كئنا في ذلك من الضيق ما كن، فإن هذا الضيق الذي يقوله المتعاملون بهذه المعاملة، ليس من باب الاضطرار الذي يضطر إليه الإنسان ولابد له منه، فقد قامت أسباب أكثر الخلق بدون هذه المعاملة الفاسدة، والضيق الذي يتوهمون حيث جروا على عادة ويروا أن مخالفتها تغلق عنهم هذا السبب المعين، فلو اعتادوا تركه لم يجدوا هذا الضيق، وللرزق أبواب كثيرة من الأسباب التي أباحها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم في غيرها، بل وفيها، فإذا كان الإنسان صاحب الدر محتاجا إلى دراهم يتوسع بها إلى أجل مسمى واشترى من إنسان سلعة بثمن إلى أجل ورهن داره على ذلك الثمن، ثم استأجر منه بأجرة حالة أو مؤجلة، لكان فيها فسحة عن الأمر المحرم، وإذا كان صاحب الدراهم يظن أن رهنه للدار لا يكفي في حصول حقه، فإنما ذلك لأن كثيرا من الرهون لا يجري فيها المجرى الشرعي، حيث لا تباع لوفاء الدين، فلو كانت العقارات المرهونة يبادر ببيعها عند تعذر الوفاء من غيرها، لكان هو الواجب الشرعي الذي لا يختلف فيه أهل العلم، وهو مصلحة للطرفين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت