فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 389

وهذا ما [1] قاله غيره، وقد تخرص لذلك، وأنه لا يستبعد، حيث المدينة بيوتها على طبقة واحدة، فبذلك يسمعون صوته من المسجد، ولم يدر أن المنازل والبيوت على وقت النبي (صلى الله عليه وسلم) متباعدة جدا، كل دار في حارة منفصلة وبعيدة عن الدار الأخرى، فلو فرض على وجه التقدير المحال أنه كذلك، لم يكن في ذلك دليل على صحة وجواز الصلاة، صلاة الجمعة في البيوت خلف المذياع في الأقطار البعيدة.

5 ـ ومنها: أنه زعم أنه من المعلوم بالضرورة أنه (صلى الله عليه وسلم) يصلي الجمعة في السفر، حتى زعم أن صلاته يوم عرفة، صلاة الظهر، أنها صلاة الجمعة [2] .

وهذا كل أحد يعرف بطلانه.

6 ـ ومنها: أنه زعم ـ ويا عظمة من زعم ـ أن المقصود الأعظم من الجمعة هي الخطبة لا الصلاة [3] ، حتى قرر تقريرا كثيرا أن صلاة الجمعة ليس لها أهمية تذكر وأن الأمر بالسعي إلى ذكر اله هو الخطبة فقط.

ولم يعلم أن الصلاة هي أعظم الذكر، والخطبة وغيرها من الشروط تابعة.

7 ـ ومنها: ما اشتملت عليه الرسالة من الأحاديث الضعيفة والموضوعة، حتى ذكر أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: (طلب العلم فريضة على كل مسلم) مروي من نحو عشرين طريقا [4] ، وهو حديث موضوع [5] .

(1) -"ما"هنا نافية.

(2) - ص 25.

(3) - ص 6 وما بعدها.

(4) - ص 6.

(5) - الحديث رواه ابن ماجه وابن عبد البر والبيهقي في شعب الإيمان وغيرهم عن أنس بن مالك رضي الله عنه، وعن غيره من الصحابة، وهو حديث مشهور وله طرق كثيرة، صححه جملة من العلماء، وضعفه آخرون، وعلى كل حال فإنه لا يصل إلى درجة الموضوع، انظر في تخريجه والكلام عليه: كشف الخفاء للعجلوني (1/ 56) وصحيح الجامع رقم 3808.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت