والقضايا الخاصة، لا يمكن أن نرجح أحد هذه الأصول على الآخر حتى يكشف المفتي والحاكم عن حقيقة أمرهما وجريان معاملتهما، وذلك أن الأصل تقديم الأصل على الظاهر، وهو القراين، إلا إذا قويت القراين فترجحت جدا على الأصل.
فأجيبك جوابا إجماليا عن مثل هذا: إن الأصل مع البايع، لأن المشتري يقر بالثمن ومدع الوفا والبايع ينكر ذلك، فإذا كان الأصل لا معارض له قدم باتفاق العلماء مع دلالة الحديث: (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) [1] ، وأنه لا عذر لمن أقر.
وإن كان لهذا الأصل معارض من قراين قوية:
مثل أن يكون هذان المتعاملان جرت العادة بينهما بحسم المسائل السابقة واطردت بينهما هذه المعاملة.
أو جرت العادة أن البايع لا يصبر على مثل هذا التأخير من معامله.
أو كان البايع يبيع للناس مثل الدلال الذي يحسم الأشياء بوقتها، ويسلمها لأهلها.
أو كان مثلا فقيرا والآخر غنيا غير مماطل، وقارنها مع ذلك أن المشتري معروف بالصدق والأمانة.
(1) - حديث صحيح رواه البيهقي وغيره عن ابن عباس، وتقدم تخريجه ص 305