عليها الفتوى عندهم، وهي كلها صحيحة، وإن كان يوجد فيها بعض الأقوال الضعيفة، فلا ينافي صحتها وأهميتها العظيمة، لأنه لا يخلو كتاب ليس فيه شيء خال من الانتقاد، وخلاف العلماء في المسائل الاجتهادية لا إنكار فيه باتفاق العلماء مع أن الموجود فيها من هذا النوع ـ ولله الحمد ـ قليل جدا.
وأما أصول التفسير وعلومه التي تلقى في المعهد فإنها قسمان:
قسم مأخوذ بحروفه من كتاب الإتقان للسيوطي [1] الذي قررت المعارف الاستمداد منه، فهذا فيه أصول نافعة وقواعد وضوابط في علم التفسير جليلة لا يستغنى عنها في علم التفسير، وهي أيضا مما أجمع عليها المفسرون، ولكنها كغيرها يوجد فيها مواضع قليلة جدا ينتقد عليها، ولم أعثر على شيء من هذا النوع إلا في مبحث كيفية نزول القرآن، فإنه نقل فيه عبارة الإتقان بحروفها وحكى الأقوال فيها حكاية مجردة فحكى بعض الأقوال المنقدة.
والقسم الثاني مما زاده الأساتذة المصريون من أنفسهم، وهذا القسم كله مباحث نفسية جدا في تقرير النبوة والتحدي بالقرآن وبيان بلاغته وجلاله قدره وعلو مكانته، نود لكل مسلم وطالب عالم أن تكون هذه المباحث الجليلة نصب عينيه، وقبلة قلبه لما لها من الأثر الطيب والمكانة والتحقيق.
فهذا على وجه الاختصار ما نعتقده ونقوله في علوم المعهد، ومن استراب
(1) - هو كتاب"الإتقان في علوم القرآن"للحافظ جلال الدين السيوطي المتوفى سنة 911 هـ، وهو كتاب حافل جامع في علوم القرآن وأصول تفسيره، وهو مطبوع مشهور متداول.