وهي علوم قدرتها المعارف [1] ومن وراء ذلك علماء المسلمين، لو رأوها علوما ضارة لكان اللوم موجها إليهم، قبل كل أحد، إذ سكتوا عن إنكارها، بل صرحوا بنفعها العظيم، وشكروا حكومتهم على بثها وبذل الأموال الطائلة في نشرها وبثها في الأمة، ثم الحكومة لم تأل جهدها في اختيارها واختيار الأساتذة الفضلاء لها، من النجديين وغيرهم، بواسطة أهل العلم.
وأما الجواب المفصل: فالعلوم التي تدرس في المعهد قسمان: أحدهما وسائل، والثاني مقاصد.
أما الوسائل فهي علوم العربية والآلة بأنواعها وتوابعها، وقد عرف الناس فوائدها العظيمة ومصالحها وإعانتها على العلوم الدينية، ولا أظن السائل قصدها، ويظهر أن قصده السؤال والاستفسار عن القسم الثاني، وهي المقاصد، وهي العلوم الدينية.
فاعلم أن المقرر درسه والموجود فيها منها ثلاثة أقسام: توحيد وعقائد، وفقه وأحكام، وعلوم التفسير وأصوله.
أما العقائد: فإنه اختير لها عقيدة شيخ الإسلام الواسطية [2] التي تفوق سائر العقائد بمواضيعها الهامة واختصارها ووضوحها وجمعها لأصول الدين التي اجمع سلف الأمة وأئمتها عليها.
وأما الفقه والأحكام: فإنها منقولة بحروفها من كتب الحنابلة المعتبرة التي
(1) - أي مديرية المعارف في ذلك الوقت، والذي كان الشيخ محمد بن عبد العزيز بن مانع مديرا لها.
(2) - العقيدة الواسطية، تقدم التعريف بها ص 78.