وحقيقة أننا ما تقصينا جميع ما في الأغلال من الانحرافات، تركنا أمورا ثانوية، إنما ذكرنا الشيء الضروري والأصول العظيمة، وربما أن الشيخ يشير إلى ما ذكرنا عن القصيمي من جهة رأيه في مبدأ الإنسان، وأنه مقرر مذهب دارون الانقليزي [1] أن الإنسان الأول أوله قرد (أو [2] ، صاحب الأغلال لم يذكر ويصرح بهذا المذهب وينسبه لدارون، ولكن تقريره في الأغلال هو حقيقة ذلك المذهب بلا ريب ولا شك.
مع أن ذكر دارون في كتابنا من زيادة المصححين، الشيخ محمد عبد
(1) - دارون، هو شارلز دارون (1809 ـ 1882 م) انكليزي الأصل،
درس في جامعة كامبريدج في بريطانيا الكيمياء وطبقات الأرض وتخرج
منها سنة 1831 م ثم قام برحلة حول الكرة الأرضية زار فيها عدة بلدان
ودول وجزر، جمع فيها كثيرا من المعلومات، التي توصل بها فيما يزعم
إلى نظريته أصل الأنواع التي نشرها في كتابه"أصل الأنواع"عام 1859 م،
وخلاصة نظريته هذه أن الكائنات الحية كلها على اختلاف أنواعها، أصلها
واحد، عبارة عن كائنات دقيقة، ثم تطورت هذه الكائنات، إلى عدة
حيوانات، منها القرد، ثم تطور فصيل من القردة فكان منه الإنسان،
وحقيقة نظريته أنه يريد إثبات مذهب الإلحاد وإنكار الخالق، وإثبات
النظرية المادية. انظر الأعلام للزركلي، وأعلام الحضارة لسمير شيخاني،
ط مؤسسة عز الدين للطباعةوالنشر ببيروت، وانظر أيضا الموسوعة
الميسرة في الإسلام والمذاهب الهدامة، نشر الندوة العالمية للشباب
الإسلامي ط الثانية 1409 هـ، والإنسان بين المادية والإسلام تأليف الأستاذ محمد قطب ص 19 وما يليها.
(2) - كلمة لم نتمكن من قراءتها.