وقد ذكروا أن الحكمة في ذلك أنه خشية أن تكون من الجن قد تبدت بصورة حية، فإذا تعوذ منها ثلاثا ثم ظهرت بعد ذلك، فإن كانت حية حقيقية، فهي مأمور بقتلها، وإن كانت من الجن، فقد استحل الجني أذى الإنسي وإزعاجه الموجب لإهدار دمه، والله أعلم.
صار هالأيام بحث من جهة النوط [1] ، وبسبب أن العلماء السابقين لا يوجد لهم فيه كلام لحدوثه أحببنا أن ننتهي في البحث فيه إلى أقصى ما نقدر عليه، فسوينا مناظرة بين من يراه عرضا، له حكم العروض في كل أحواله ومن يراه نقدا في جميع أحواله، ومن يراه بيعا لما في الذمة، بمنزلة بيع الصكوك، وأوردنا لكل قول حجته التي يمكن أن تقرر به.
فكان منتهى ما وصل إليه علمنا فيه، التفصيل في حكمه،
وأنه يجوز بيعه يدا بيد مطلقا، سواء كان نوط فضة أو ذهب،
متماثلا، أو متفاضلا بالجنس أو غيره، وأنه لا يجوز بيع بعضها
ببعض إلى أجل، سواء اتفق الجنس أو اختلف، كما كان
هذا قولنا في بيع القروش بأحد النقدين، أو بيع بعضهما ببعض؛ أنه
(1) - النوط هو الورق النقدي المعروف، لعل أصلها من البنك نوت.