عملية سياسية نزيهة قائمة على التعددية، البعيدة عن المحاصصة الطائفية والعرقية، وتتبنى التداول السلمي للسلطة، ويكون لها جيش وطني ليس له ولاءات حزبية أو طائفية أو عرقية، ويقف على مسافة واحدة من جميع الجهات) [1] .
وممّا مرّ ذكره من بيانات القوم وتصريحاتهم، يتبيّن بوضوح لا لبس فيه أن الهيئة تدعو لنظام حكم"ديمقراطيّ"تعدّدي وتوافقي، قائم على التداول السلمي للسلطة، تُمثّل فيه كل أطياف ومِلل وطوائف العراقيين عن طريق"البرلمان"الذي يُنتخب بالاقتراع الحرّ ليُشرّع الدستور الذي سيُحكم البلد بموجبه، ويكون الدستور ممثلا لكل العراقيين على اختلاف أديانهم وعقائدهم دون تمييز، على أن يكون الإسلام المصدر الرئيسي للتشريع إضافة للمصادر الأخرى، ولا يعني هذا الدعوة لحكم إسلاميٍّ ديني! كما تصرّح الهيئة في البيان رقم: (19) "حَوْلَ عدم اعتبَار الإسلَام مصدرًا رئيسيًا للتشريع":(الحمدُ للهِ ربِّ العَالمَِينَ, وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ علَى سَيِّدِنَا محمد, وعلَى آلِهِ وصَحْبِهِ أجمعين. وبعد:
ففي خطوَة تحمل في طيَّاتهَا أكثر من علَامَة استفهَام, صرح السَّفير الأمْرِيكِيُّ ممثل دولَة الاحْتِلَالِ في العِرَاقِ: أنَّهُ لن يسمح أنْ يَقُومَ القَانون المؤقت, الذي يجري إعدَاده علَى اعتبَار الإسلَام المصدر الرَّئيسي للتشريع.
ونسجل هنَا: أنَّ اعتبَار الإسلَام المصدر الرَّئيسي للتشريع لَا يعني أنْ ينقلب البلد إلَى دولَة دِينيَّة, بَلْ يعني أنْ ينطلق فقهَاء القَانون في النَّظَر وَالاجتهَاد مِنَ الثَّوَابت الإسلَاميَّة, وهذَا يتلَاءم مع ظروف بلدنَا في هذِهِ المرحلَة يجب أنْ يعلم مَنْ يهمُّهُ الأمرُ أنَّ هذَا الاعتبَار مطلب جمَاهيري يتفق عليه الجزء الأعظم من أطيَاف شعبنَا العِرَاقِيِّ, ولَا يحقُّ لأحد تجَاهله, ويَوْمَ يصدر القَانون غير متضمن له, فلن يحظَى بثقَة الشَّعْب العِرَاقِيِّ)!!.
والمقاومة التي لا يخلو بيان أو تصريح للهيئة من تبنّيه ونُصرته، يعبّر عنها أمينها العالم حارث الضاري بقوله: (المقاومة الوطنية هي التي تستهدف المحتل فقط) [2] ، ويقول في لقاء صحفي: (بالإضافة إلى أن إخواننا العرب تيقنوا جيدا من معرفة معدننا ومنهجنا، وموقفنا الثابت من المقاومة، وعدم تصديق ما تنطلي عليه تهمة الإرهاب وإلصاقها بنا، والتي أصبحت شماعة مكررة وفزاعة ضد من يعارضهم) ، فيسأله الصحفي عن طبيعة هذه القوى الوطنية المقاومة للاحتلال فيقول: (هذه القوى بدأت من ضمن المؤتمر الذي عقدته هذه القوى في 25/ 7 الماضي، والذي جمع كل القوى الوطنية المناهضة للاحتلال من عرب وأكراد وشيعة وسنة ويزيدية ومسيحيين وجميع فئات المجتمع العراقي ومكونات طوائفه وقومياته ومذاهبه، وننتظر الآن أي دولة تستضيف هذا المؤتمر لانعقاده) [3] . وفي مقابلة مع جريدة السبيل: (سؤال: ننتقل إلى الشق الذي كان يمثل يومًا ما جزءًا من المقاومة وهو التيار الصدري، قبل أيام أعلن التيار عن نيته في ترميم العلاقة مع المقاومة والعودة إلى وجهه القديم، كيف تقيم خطوة التيار الصدري؟ فيجيب حارث الضاري: والله نتمنى أن تكون هذه الخطوة حقيقية للعودة إلى الصف الوطني، ونحن بدورنا نرحب بكل توجه وطني عراقي وحدوي يريد للعراق أن يتحرر وأن يبقى موحدًا) [4] .
ويقول الفيضي عن صفات المقاومة التي تدعو لها الهيئة: (لذلك حين يقولون إن الذين يقاومون هم «القاعدة» ، سيكسبون الرأي العام الدولي ويضعفون المقاومة، الهيئة لم تكن تسمح بهذه اللعبة وكنا نفرق دائما بين المقاومة العراقية و «القاعدة» ، وكنا نقول إنهم أبناء العراق ويمارسون حقا ما تشرعه الشرائع السماوية والمواثيق الدولية) [5] .
ويقول الشيخ عامر العكيدي مدير مكتب هيئة علماء المسلمين بدمشق: (ومن أهم منجزاتها -أي الهيئة- على الصعيد الوطني، هو
(1) - لقاء صحفي مع المتحدث الرسمي للهيئة منشور على موقعها.
(2) - مؤتمر لمنتدى الوسطية للفكر والثقافة/ عمان.
(3) - حوار صحفي أجرته معه صحيفة الرياض، منشور على موقع الهيئة.
(4) - في حوار مع جريدة السبيل، منشور على موقع الهيئة.
(5) - لقاء مع موقع الهيئة، منشور عل الشبكة.