الفصل الأول
(( المنهج المُعلن للهيئة ) )
الهيئة ممّا نرى فيما تُعلن من بيانات ورسائل ذات منهجٍ:"إسلاميٍّ وطنيٍّ ديمقراطيٍّ مُقاومٍّ"، ولا يستغرب أهل التوحيد -الذين يعرفون طبيعة هذه المسمّيات والأحكام الشرعية المترتبة عليها- من جمع هذه الصفات المتناقضة في مكان واحد، فغايتنا ابتداءً في هذه الرسالة المختصرة معرفة ما يصف القوم به أنفسهم، أما صدق هذا التوصيف، وموافقته أو مخالفته للشرع ولواقع هذه الهيئة، فله مكان آخر في الرسالة بإذن الله ..
1 -منهج الهيئة منهجٌ"إسلاميّ":
تقول الهيئة عن نفسها في بيانٍ منشور على موقعها الرسمي (هيئة علماء المسلمين في العراق، التعريف و المفهوم) :"توصل العلماء إلى تعريف الهيئة وتعيين مفهومها بأنه: الكيان الذي يضم مجموعة من العلماء المتخصصين بالشريعة يحملون مجموعة من المفاهيم والمقاييس والقناعات الإسلامية يعاونهم في ذلك المسلمون من أهل الاختصاص في العلوم الأخرى .."، وتقول:"وكذلك هي تعمل على رسم السياسة الإسلامية ورسم السياسة الشرعية، وتحاول أن توجه الجهود إلى المسار الصحيح حسب معطيات العلوم الشرعية وعقيدة الأمة الإسلامية"، وتقول:"عزم علماء المسلمين في العراق على إنشاء هيئة ذات شخصية معنوية جامعة للرأي والفتوى، وتبني مصالح الأمة وكشف خطط الأعداء، وهي تعمل على ترشيد أمر المسلمين في سلوك الطريق المستقيم لنهضتهم في العصر الحاضر، وتعمل هذه الهيئة أيضًا على بيان الرأي والفتوى للمسلمين في العراق في مختلف القضايا والأمور باستقلال تام"، ووضع بيان الهيئة (التعريف والمفهوم) ، نشْر العقيدة الإسلامية في أول الأهداف السبعة المعلنة للهيئة فقال:"ووضعت لنفسها أهدافًا عدةً تعمل لتحقيقها منها:1. تثبيت العقيدة الإسلامية في النفوس، ونشر حقائق الدين وفضائله ليسود التشريع الإسلامي جوانب الحياة كافة".
إذن، فالهيئة تدّعي بوضوحٍ لا لبس فيه أنّ منهجها منهجٌ إسلامي، وإن كان وفق"المفاهيم والمقاييس والقناعات الإسلامية"الخاصة التي يحملها مؤسسوها، أما مدى مصداقية هذا الادّعاء، وموافقته لأصول الدين ونصوص الكتاب والسنة، فسنأتي عليها تباعًا بإذن الله.
ولا نريد في هذا المكان الضيق أن نكشف مدلول لفظة"علماء"التي أضفتها الهيئة على المنتمين لهيكلها الرئيسي، ومدى مطابقة هذا الوصف الشرعي لواقع هؤلاء، الذي يعرفه المسلمون في هذه الديار جيدًا، وسنركّز على منهج هذه الهيئة الذي جمع من سمّتهم بـ"العلماء"، لأن في ذلك ما يغنينا عن الإسهاب والإطالة.
2.منهج الهيئة منهجٌ"وطنيٌّ":
تقول الهيئة: (فلَا يخفَى أنَّ هَيْئَةَ عُلَمَاءِ المسْلِمِينَ في العِرَاقِ مُنْذُ تأسيسهَا حظيت -, فَضْلًا مِنَ اللهِ ومنَّة - بَاحترَام الخَيِّرِينَ مِنْ أبْنَاءِ العِرَاقِ من مختلف الفئَات وَالأطيَاف, لأسبَاب كثيرَة مِنْهَا: وضوح منهجهَا المستمد مِنَ الثَّوَابت الدِّينيَّة فالوَطَنِيَّة) [1] ، وتقول في بيان آخر: (ونحن, إذْ نقف علَى أعتَاب العَام الثَّالث للاحتِلَالِ; نؤكد علَى الثَّوَابت الوَطَنِيَّة, التي لن ينتهي الاحتلَال إلَّا بالتمسك بهَا, وَالإصرَار عليهَا, بعيدًا عَنْ دعوَات المرونَة وَالوَاقعيَّة, التي يرَاد مِنْهَا تغطيَة الأسبَاب الحَقِيقِيَّة مِنَ الخَور, وَالفشل في الصمود, أمَام متطلبَات المرحلَة الصَّعْبَة وَالتزَامَاتهَا الشَّرعيَّة وَالوَطَنِيَّة) [2] , وفي بيان آخر: (كَمَا تُؤَكِّدُ الهيئَة علَى استمرَارهَا في تأديَة وَاجبهَا الشَّرْعيِّ بثبَاتهَا علَى خطّهَا الوَطَنِيِّ) [3] .
(1) - بَيَانٌ رَقْمُ: 49"حَوْلَ الحملَة الإعلَاميَّة ضد الهيئَة".
(2) - بيان رقم: 100"فيمَا يتعلق بالذكرَى الثَّانيَة لبدء الغزو علَى العِرَاقِ".
(3) - بيان رقم: 209"المتعلِّق بِجَرِيمَةِ اغتيَال الشَّيْخ عبد الكريم جَاسم السَّامرَائي"، عضو الهيئة من قبل مغاوير داخلية الحكومة العراقية.