فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 65

الولاء لغةً: من الدّنو والقرب [1] والمتابعة، والبراء: من الإعذار والمباعدة [2] والمفارقة.

وأصل الولاء والبراء في الشرع: [هو مجموعة الأقوال والأفعال الباطنة والظاهرة[3] ، التي تدخل في محبة الله ورسوله والمؤمنين ومتابعتهم ونصرتهم، مع مفارقة الكفار وحزبهم في كل ذلك].

قال تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا} [المائدة: من الآية55] ، وقال: {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} [المائدة:56] ، وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا} [النساء:144] ، وقال: {لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ} [آل عمران: من الآية28] .

والبراءة من الكفار ومعاداتهم أصلٌ من أصول الدين، وأوثق عرى الإيمان، ومن لوازم التوحيد وركن الكفر بالطاغوت، التي لا يصحّ للمرء إيمانه ولا يستقيم إسلامه إلا بتحقيقها، قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله عن دين الإسلام: (هو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله) [4] . وهذا الأصل ممّا اتفق عليه أهل الإسلام، وثبت بأدلّة قطعية صريحة، وهو ممّا عُلم من الدين بالضرورة، يقول الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله: (فأما معاداة الكفار والمشركين: فاعلم أن الله سبحانه وتعالى أوجب ذلك وأكد إيجابه، وحرم موالاتهم وشدد فيها، حتى أنه ليس في كتاب الله تعالى حكم فيه من الأدلة أكثر ولا أبين من هذا الحكم، بعد وجوب التوحيد وتحريم ضده) [5] .

-موالاة الكفّار -

الموالاة لغةً كما مرّ من الدّنو والقُرْب، يُقال: فلان يلي فلان، وفلان يوالي فلان ويتولاه، أي يُدنيه ويُقرّبه.

وموالاة الكفّار: [هو اتّخاذ الكفار أولياء، يُدنيهم ويُقرّبهم بالمودة، أو يُتابعهم على ما هم عليه من الكفر، أو يُعينهم على المسلمين بقولٍ أو عمل] . وموالاة الكفّار بهذه الصورة كفرٌ أكبر مُخرج من الملّة، وناقضٌ من نواقض الإسلام التي أجمع عليها أهل العلم، وتكون بإحدى ثلاث صور، جاءت الأدلة بإثباتها:

1.المودّة: المنافية للبُغض ..

والمودّة من أعمال القلوب التي نُهي المسلم عن صرفها للكفار، قال تعالى: {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} [المجادلة: من الآية22] ، فالمسلم مأمور ببغض الكفار، وإضمار العداوة لهم.

2.المتابعة: المنافية للمخالفة ..

وهي مشايعة الكفّار أو طاعتهم ومتابعتهم على كفرهم، قال تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء:115] ، وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَا إِن تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ - بَلِ اللَّهُ مَوْلاَكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ} [آل عمران: 149 - 150] ، فالمسلم مأمور بمخالفة الكفار على باطلهم بالقول والعمل، ومعصيتهم فيما يأمرون.

(1) - القاموس المحيط:"الوَلْيُ".

(2) - معجم ابن الأعرابي:"برئ".

(3) - أي تشمل القلب واللسان والجوارح.

(4) - الأصول الثلاثة.

(5) - سبيل النجاة والفكاك من موالاة المرتدين والأتراك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت