فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 65

4."الديمقراطية"وحكم الإسلام فيها ...

-الديمقراطيةُ لغةً كلمةٌ يونانيةٌ مركّبة من مقطعين: (ديموس) و (كراتوس) ، وترجمتها الحرفية للّغة العربية (حكم الشعب) أو (سيادة الشعب) .

-اصطلاحا: لا يوجد للفظة"الديمقراطية"أصلٌ في أدلّة الكتاب والسنّة، ولا في لغة العرب، ولا في عُرف المسلمين، فهي مصطلحٌ مُحدثٌ دخيلٌ على أهل الإسلام، ومثلُ هذه الألفاظ لا يمكن الحكم عليها قبل معرفة حقيقة معناها في عُرف من اخترعها، ثمّ عرض هذا المعنى على الكتاب والسنّة، فما وافق منها أدلة الشّرع قُبِلَ"ولا مشاحّة في الاصطلاح"، وإلا رُدّ المصطلح وحُكم عليه بما يترتّب فيه، قال شيخ الإسلام رحمه الله: (قال الفقهاء: الأسماء ثلاثة أنواع: نوع يُعرف حَدّه بالشّرع كالصلاة والزكاة، ونوع يُعرف حدّه باللّغة كالشمس والقمر، ونوع يعرف حدّه بالعُرف، كلفظ القبض ولفظ المعروف في قوله {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: من الآية19] ) [1] ، ولفظ"الديمقراطية"ليس من هذه الأنواع.

-"الديمقراطية"في عُرف من أحدثها واخترعها -

[هي نظامٌ شاملٌ للحكم، يستمدُّ شرعيته من"الشعب"، ويتكون من ثلاث سلطات: سلطة تشريعية، وسلطةٌ قضائية، وسلطةٌ تنفيذية. ووسيلته لبناء هذه السلطات هو الاقتراع (الانتخابات) ، وله صورٌ متعدّدة، فمنها: الجمهوري[2] ، والوزاري [3] ، والملكي الدستوري [4] .

ومن لوازم"الديمقراطية":"العلمانية"، وحرية الاعتقاد، ومبدأ المساواة] .

-حكم الإسلام في"الديمقراطية"-

هي كفرٌ أكبر مُخرجٌ من الملّة لكل من اعتنقها، أو دعا لها، أو عمل بها؛ وهي دينٌ باطلٌ جديد من ابتغاه فقد خلع ربقة الإسلام وسقط في حمئة الردّة الناقضة لأصل التوحيد، فقِوام كلّ دين منهجٌ للحياة، مع قوة تدعو له وتحميه وتُحارب من يُعاديه، وهذا كما أنه يصدقُ على دين الإسلام الحقّ، فإنه يصدُق على كلّ الأديان الباطلة، والتي منها"الديمقراطية"، يقول شيخ الإسلام رحمه الله: (قوام الدين: بكتابٍ يهدى وسيف ينصُر، وكفى بربك هاديا ونصيرا) [5] .

-من نواقض الإسلام في"الديمقراطية"-

أولًا: الحكم بغير ما أنزل الله [6] : وهذا الناقض وحده يشتمل على أكثر من مناط مستقلٍّ يهدم أصل دين الإسلام، ظلماتٌ بعضها فوق بعض، منها:

ترك الحكم بما أنزل الله .. ونعني ترك جنس الحكم بشرع الله والعدول إلى شرع آخر [7] ، وإن كان في واقعة واحدة، يقول تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا} [النساء:61] .

(1) - مجموع الفتاوى: 13/ 82.

(2) - ومثاله نظام الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية حيث معظم السلطات بيد رئيس الدولة.

(3) - ومثاله نظام الحكم في تركيا ولبنان حيث أغلب السلطات بيد رئيس الوزراء.

(4) - ومثاله نظام الحكم في انكلترا وباقي الأنظمة الملكية في أوربا.

(5) - مجموع الفتاوى: 10/ 13.

(6) - يراجع موضوع التوحيد وعلاقته بمسألة الحكم بغير ما أنزل الله.

(7) - وللمسألة تفصيلٌ مهم ..

فإن كان الترك مقترنًا بالامتناع عن إنفاذ حكم الله والعدول إلى شرعٍ جديد -وإنْ في مسألة واحدة، أي: ترك جنس الحكم بشرع الله في تلك المسألة- فهذا كفرٌ أكبر، لا شكّ في ذلك. وإنْ كان العدول عن شرع الله في تلك المسألة معصيةً لله لهوىً في نفس الحاكم، أو لمظنّة القرابة أو الخصومة مع أحد الخصمين، دفعته لتعطيل شرع الله في تلك الواقعة، مع بقاء شرع الله هو الحاكم، واعترافه بذلك، فهذا كفرٌ أصغر وظلمٌ عظيمٌ دون الكفر.

قال ابن القيّم رحمه الله: (والصحيح: أنّ الحُكم بغير ما أنزل الله يتناول الكفرين: الأصغرَ والأكبرَ، بحسْب حال الحاكم، فإنه إن اعتقد وجوبَ الحُكم بما أنزل الله في هذه الواقعة، وعَدَل عنه عِصْيانا، مع اعترافه بأنه مستحقٌّ للعقوبة، فهذا كفرٌ أصغر، وإن اعتقد أنّه غير واجب، وأنه مخير فيه، مع تيقنه أنه حكم الله تعالى، فهذا كفرٌ أكبر .. ) مدارج السالكين: 1/ 336.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت