فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 65

التشريع بما لم يأذن به الله .. والذي يشملُ الطواغيت المشرّعين (كأعضاء البرلمان وغيرهم ممّن يمثّل السلطة التشريعية في الدول"الديمقراطية") ، وهؤلاء من أشنع الناس كفرًا وأغلظهم ردّة، لأنهم جعلوا من أنفسهم أندادًا لله ينازعونه في ربوبيته (تشريعه) ، قال تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَنْ بِهِ اللَّهُ} [الشورى: من الآية21] .

الحكم بغير ما أنزل الله .. والذي يشملُ الطواغيت الحاكمين بالشرائع الوضعية الوضيعة، وأنصارهم المقرّبين ممّن يمثّل السلطتين القضائية والتنفيذية (كالقضاة والوزراء وقادة الجيش والشرطة) ، قال تعالى: {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ} [المائدة: من الآية48] ، وقال: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: من الآية44] .

التحاكم إلى غير شرع الله .. والذي يشمل الرعية الساكنين في الدّول"الديمقراطية"، ممّن تابع قوانينهم الوضعية وأطاعهم فيها وتحاكم إلى شرعها، قال تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء:65] .

ثانيًا: انتخاب الطواغيت المشرعين والحاكمين بغير ما أنزل الله، وإقرار دساتيرهم:

وهذه من أخطر النواقض التي يتعرّض لها العوامّ من المسلمين في هذه البلاد؛ والانتخابات وسيلة"للديمقراطية"في بناء السلطات الثلاث التي فيها قِوام هذه الدّول - التشريعية والقضائية والتنفيذية-، كما أنّ الاستفتاء على ما يسمّى بـ"الدستور"، وسيلةٌ لإقرار القوانين والتشريعات الكفرية التي تصدُر عن هذه السلطات، ومن ثمّ إنفاذ هذه القوانين للقضاء بين الناس في دمائهم وأعراضهم وأموالهم، وفرضها عليهم وإجبارهم للخضوع لها وطاعتها.

وحيث أنّ هذا المناط خاصٌّ بالرّعية الساكنين في هذه الدول، وهو ممّا عمّت به البلوى بسبب التلبيس العظيم من الطواغيت، وأحبار الكفر ورُهبان القصور من عُلماء السّوء أنصار هؤلاء الطواغيت، الذين زيّنوا للناس هذه الفتنة، وهذا الدين الباطل الجديد، ولا حول ولا قوة إلا بالله .. فوجب التفصيل فيه، والاعتناء بتنقيح المناط، ومعرفة الأسباب الحقيقية التي تجعل من الإقدام على هذا العمل كفرًا أكبر مخرجًا من الملّة. ومن الأسباب المُكفّرة في هذا الناقض:

1 -أنّ فيه موالاةً للكفار: والموالاة المذمومة هنا في معناها الشرعي مرّ تفصيلها سابقًا، وموالاة الكفار من أظهر نواقض الإسلام المُجمع عليها، وانتخاب الطواغيت المشرعين والحاكمين، والاستفتاء على دستورهم الكفري، مُتضمّنٌ قطعًا لنوعين من أنواع الموالاة المكفّرة، وهي:

المُتابعة على الكفر .. وذلك أنّ الانتخابات إتباعٌ لهؤلاء على دينهم الباطل الجديد"الديمقراطية"، ومُخالفةٌ لسبيل المؤمنين وصراط الله المستقيم، قال تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء:115] ، وقال: {إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ - ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نزلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ} [محمد:25 - 26] . الإعانة لهؤلاء الكفار على المسلمين .. والإعانة هي المُظاهرة أو النصُّرة لهؤلاء الكفار الطواغيت على المسلمين، ذلك أنّ انتخاب هؤلاء إيصال لهم إلى مواقع السلطة والقوة، التي تُستخدم قطعًا في حرب الإسلام وأهله، كما هو معلومٌ مُشاهدٌ لكلّ ذي عقل وعينين، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا} [النساء:144] .

أما المودة، فهي من أعمال القلوب التي لا تجري عليها الأحكام حتى تظهر بالقول أو العمل، وانتخاب هؤلاء دلالةٌ مُحتملةٌ وليست صريحة على المودة، والله تعالى أعلم.

2 -أنّه متضمن للرضا بالكفر: والرضا بالكُفرِ كفرٌ كما هو مُقرّرٌ معلوم عند أهل العلم، ورغم أنّ الرضا مقرّه القلب، إلا أنه يثبتُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت