قال شيخ الإسلام رحمه الله: ( {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} ، والدين هو الطاعة، فإذا كان بعض الدين لله وبعضه لغير الله وجب القتال حتى يكون الدين كله لله) [1] ، وقال في موضع آخر: (فكل من أصول التوحيد الذي أوجب الله على عباده، وبذلك يكون الدين كله لله، كما أمر الله رسله والمؤمنين بالقتال إلى هذه الغاية حيث يقول: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} ) [2] ، وقال رحمه الله: (وحقيقة الشريعة إتباع الرسل، والدخول تحت طاعتهم، كما أن الخروج عنها خروج عن طاعة الرسل، وطاعة الرسل هي دين الله الذي أمر بالقتال عليه، فقال: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه} ) [3] ، وقال في موضع آخر: (فهؤلاء الكفار المرتدون والداخلون فيه، من غير التزام لشرائعه، والمرتدون عن شرائعه لا عن سمته: كلهم يجب قتالهم بإجماع المسلمين، حتى يلتزموا شرائع الإسلام، وحتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، وحتى تكون كلمة الله -التي هي كتابه وما فيه من أمره ونهيه وخبره- هي العليا) [4] .
قال الشوكاني رحمه الله: (فيه الأمر بمقاتلة المشركين إلى غاية، هي أن لا تكون فتنة وأن يكون الدين لله، وهو الدخول في الإسلام والخروج عن سائر الأديان المخالفة له، فمن دخل في الإسلام وأقلع عن الشرك لم يحل قتاله) [5] .
فالغاية العظمى التي شُرع الجهاد لبلوغها، هو تحقيق التوحيد، وإزالة الشرك، والطواغيت المعبودة من دون الله، لأنهم علّة الشرك، وسبب الإفساد في الأرض، فحيثما وجدت هذه العلّة وجد الجهاد وشُرع قتال الكفار، قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} [النساء:76] .
(1) - الفتاوى الكبرى: 3/ 556.
(2) - الفتاوى الكبرى: 6/ 559.
(3) - مجموع الفتاوى: 254/ 21.
(4) - مجموع الفتاوى: 28/ 416.
(5) - فتح القدير: 1/ 294.