فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 65

فصّل في هذه الأمور، من غير إفراطٍ ولا تفريط.

ثالثًا: موالاةُ الكفّار:

وهذا ممّا لا ينفكّ عنه الديمقراطيون، ذلك أنّ الذي يحكم علاقة المسلم بغيره مبنيةٌ على أصلٍ عظيم هو الولاء والبراء، فالمسلم مأمورٌ بموالاة المؤمنين المتضمنة للمودّة القلبية، والمتابعة على الحقّ، والنّصرة بالقول والعمل؛ كما أنه مأمورٌ بالبراءة من الكفّار، والمتضمنة للبغض بالقلب، والمخالفة على باطلهم، وإظهار العداوة لهم بالقول والعمل، وقد مرّ التفصيل الأمر في موضوع الولاء والبراء.

أما في دين الديمقراطية فإن الذي يحكم علاقة"الديمقراطيين"بغيرهم هي المصلحة الدنيوية، والتي يسمّونها"مصلحة الشعب"، والذي هو صاحب السيادة ومصدر التشريع، فتحقيق ما يريده ويُشبع رغباته، هو الغاية المقدّسة لممثّليه في البرلمان، وهذا يجعل أساس العلاقة لدى"الديمقراطيين"فيما بينهم، والذي تجري فيه كلّ صور التعامل المحرّم، ينقض أصل الولاء والبراء، لأن الغاية التي تقيّد هذه التعاملات هو"مصلحة الشعب"وليس تحقيق التوحيد، وهذا ما لا ينفكُّ عنه"الديمقراطيون"على مستوى الأفراد والجماعات والدّول، وواقعهم أوضح من أن يُبيَّن.

لوازم"الديمقراطية"

4."العلمانية": وهي من لوازم"الديمقراطية"التي لا تنفكّ عنها، فلا يوجد في قاموس"الديمقرطيين"شيءٌ اسمه (ديمقراطية دينية) ، و"العلمانية"تعني في عُرف"الديمقراطيين" [فصل الدين عن الدولة] ، فالدين عند هؤلاء محصور داخل أسوار المساجد والمعابد، لينظم العلاقة بين الناس وما يعبدون من آلهة (أيًّا كانت الآلهة المعبودة) ، أما نظام الحكم وعلاقة الناس ببعضهم والقضاء فيما بينهم، فلا دور للدّين في ذلك، فالعلمانية تؤمن بالدين داخل لمعابد وتكفر به خارجه.

وكما أنّ العلمانية من لوازم"الديمقراطية"، فإنها من لوازم المناهج الجاهلية الباطلة الأخرى، كالشيوعية والقومية والوطنية والاشتراكية والبعثية، وظهرت العلمانية بعد الثورة الفرنسية تخلصًا من ظلم الكنيسة النصرانية في القرون الوسطى، لتصبح بعدها غطاءً لكلّ الأنظمة الحاكمة الوضعية في الأرض.

-حكم الإسلام في العلمانية:

هي كفرٌ أكبر مُخرجٌ من الملّة لكل من اعتنقها، أو دعا لها، أو عمل بها؛ وهي دينٌ باطلٌ جديد كـ"الديمقراطية"، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا - أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} [النساء:150 - 151] ، وقال: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ} [البقرة: من الآية85] .

5.حريّة الاعتقاد: وهذه أيضًا من لوازم"الديمقراطية"التي لا تنفكّ عنها والتي يفخر بها من أوجدها، وتعني في عُرف"الديمقراطيين"حرية الإنسان المطلقة في اعتناق أي دين أو فكر أو منهج والدعوة إليه، مادام لا يناقض مبادئ"الديمقراطية".

وهذا ممّا يرفضه دين الإسلام، فدار الإسلام التي تُحكم بما أنزل الله لا يسكنها ممّن عُصم دمه إلا مسلمٌ يُظهر إسلامه ويلتزم شرائعه، أو كافرٌ ذمّيٌ يدفع الجزية عن صغار، ويخضع لأحكام أهل الذمّة في حقه، وما سوى ذلك فمدفوعٌ بالسيف، قال تعالى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التوبة:5] ، وقال: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة:29] .وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( أمرت أن أقاتل الناس، حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بي وبما جئت به، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت