فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 65

دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله )) [1] ، وقال أيضًا: (( من بدّل دينه فاقتلوه ) ) [2] .

ومن قال بحرية الاعتقاد بهذه الصورة، فقد ردّ هذه الأحكام المعلومة من الدّين بالضرورة، وكذّب النصوص الشرعية الصحيحة الصريحة التي أثبتته، وهذا كفرٌ أكبر وناقضٌ من نواقض الإسلام، قال تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا} [الأنعام: من الآية157] ، وقال: {وَمَا يَجْحَدُ بِآياتِنَا إِلا الْكَافِرُونَ} [العنكبوت: من الآية47] .

6.مبدأ المُساواة: وتعني في عُرف"الديمقراطيين"المساواة المطلقة بين الناس القاطنين في هذه الدّول الحاكمة بهذا النظام في كلّ شيء، بغضّ النظر عن الدين والمعتقد والجنس، وهذا أيضًا من لوازم"الديمقراطية"ومبادئها التي تفخر بها وتفتن بها ضعاف القلوب.

والمساواة المطلقة بهذه الصورة يرفضها الإسلام، فدين الإسلام دينُ عدْل يُنزل الناس منازلهم، ولا يساوي بين ما جعله الله سببًا شرعيا أو قدريّا للاختلاف، فلا مساواة بين المؤمن والكافر، ولا بين العالم والجاهل، ولا بين الرجل والمرأة في كثير من الأحكام، وهذه من المسائل المعلومة من الدين بالضرورة، قال تعالى: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ - مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} [القلم:36] ، وقال: {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ} [صّ:28] ، وقال: {أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ} [السجدة18] ، فالتفريق والمفاصلة بين المسلمين وغيرهم هو أساس الولاء والبراء، وجميع الأحكام المترتبة على مسمّى الإيمان والكفر، والتي تحكم علاقة المسلم بغيره، وقال تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} [الزمر:9] ، وقال: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [النساء: من الآية34] .

فمن دعا إلى المساواة المطلقة كما يدعو أصحاب الدين"الديمقراطي"، فقد ردّ هذه النصوص وكذبها، ونقض هذه الأحكام المعلومة من دين الإسلام بالاضطرار، وهذا كفرٌ بواح وناقضٌ من نواقض الإسلام، كما مرّ في الفقرة السابقة.

(1) - رواه البخاري.

(2) - رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت