فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 259

غيري [1] '' [2] . أي: ما علمت لكم من إله غيري (فتعبدوه وتصدقوا قول موسى-فيما جاءكم به-من أنّ لكم وله ربا غيري ومعبودا سواي) [3] .

(والظاهر-من الآية- أنّ فرعون أراد حقيقة ما يدل عليه كلامه، وهو نفي علمه بإله غيره دون وجوده، فانّ عدم العلم بالشيء لا يدل على عدمه، ولم يجزم بالعدم بأن يقول: ليس لكم إله غيري، مع أنّ كلا من هذا وما قاله كذب، لأنّ ظاهر قول موسى عليه السلام له:''لقد علمتَ [4] ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض بصائر'' [5] ،يقتضي أنّه كان عالما بأنّ هناك إلها غيره.

وما تركه-أي الجزم بعدم وجود إله- أوفق ظاهرا بما قصده من تبعيد قومه عن اتباع موسى عليه السلام اختيارا لدسيسة شيطانية، وهو إظهار أنّه منصف في الجملة، ليتوصل بذلك إلى قبولهم ما يقوله لهم بعد في أمر الإله، وتسليمهم إياه له اعتمادا على ما رأوا من إنصافه، فكأنّه قال: ما علمت في الأزمنة الماضية لكم إلها غيري كما يقول موسى والأمر محتمل) [6] ...

ثمّ بدا له الجزم و (كان قوله لموسى عليه السلام''لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنّك من المسجونين'' [7] ،بعد هذا القول المحكي ههنا-وهو قوله:''ما علمت لكم من إله غيري''- بأن يكون قاله وأردفه بإخبارهم على البت أن لا إله لهم غيره، ثمّ هدّد موسى بالسجن إن بدا منه ما يشعر بخلافه، وهذا وجه في الآية لا يخلو عن لطف وإن كان فيه نوع خفاء) [8] .

(1) (قصد بنفي علمه بإله غيره نفى وجوده أي: مالكم من إله غيري، أو هو على ظاهره، وإن إلها غيره غير معلوم عنده) النسفي: أبو البركات، عبد الله بن أحمد بن محمود، تفسير النسفي،4 أجزاء. (3/ 237) ،وسأشير إليه لاحقا هكذا (تفسير النسفي) .وانظر الألوسي: أبو المعالي، محمود شكري بن عبدالله بن شهاب الدين، (1273 - 1342 هـ) ،روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني،30 جزءا، دار إحياء التراث العربي، بيروت. (20/ 80) ،وسأشير إليه لاحقا هكذا (روح المعاني) .

(2) [القصص:38] .

(3) تفسير الطبري (20/ 77) .وانظر: تفسير القرطبي (13/ 288) .

(4) 29 (قرأ الكسائى وحده:'لقد علمتُ'،بضم التاء. وقرأ الباقون:'لقد علمتَ' بفتح التاء) التميمي: أبو بكر، أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد البغدادي، (245 - 324 هـ) ، كتاب السبعة في القراءات، جزء واحد، تحقيق: شوقي ضيف، ط 2، دار المعارف، القاهرة، 1400 هـ. (385 - 386) ،وسأشير إليه لاحقا هكذا (كتاب السبعة في القراءات) . (وحجة الكسائي: ما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال:'لقد علمتُ'،قال: والله ما علم عدو الله، إنما علم موسى صلى الله عليه) ابن زنجلة: أبو زرعة، عبد الرحمن بن محمد. حجة القراءات، جزء واحد، تحقيق: سعيد الأفغاني، ط 2، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1402 - 1982. (411) ،وسأشير إليه لاحقا هكذا (حجة القراءات) . (فالحجة لمن فتح أنه جعل التاء لفرعون دلالة على المخاطبة، والحجة لمن ضم أنه جعل التاء لموسى دلالة على إخبار المتكلم عن نفسه) ابن خالويه: أبو عبد الله، الحسين بن أحمد. (314 - 370 هـ) ، الحجة في القراءات السبع، جزء واحد، تحقيق: عبد العال سالم مكرم، ط 4، دار الشروق، بيروت، 1401 هـ. (221) ،وسأشير إليه لاحقا هكذا (الحجة في القراءات السبع) .

(5) [الإسراء:102] .

(6) روح المعاني (20/ 80) .

(7) [الشعراء:29] .

(8) روح المعاني (20/ 80) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت