بعض الجهله في تأويل قوله تعالى:''اذهبا إلى فرعون إنه طغى'' [1] . إنّه: إشارة إلى قلبه، وقال هو المراد بفرعون وهو الطاغي على كل إنسان، تحريف للقرآن عن ظاهره يعلم بطلانه قطعا) [2] .
وفرعون لقب لمن ملك وحكم الأقباط وأرض مصر، ومن هنا ندرك السر الذي من أجله عدل القرآن عن ذكر اسم فرعون إلى ذكر لقبه، والسبب هو أنّ القرآن هدف إلى إبراز شخصية فرعون بغض النّظر عمّن يمثّل هذه الشخصية.
ونفس الجواب يقال لمن سأل: هل واجه موسى عليه السلام فرعونا واحدا أم اثنين، فرعون الإضطهاد وفرعون الخروج؟ وذلك لأنّ كل من اتصف بميزات وخصائص شخصية فرعون فهو فرعون الذي لعنه الله وذمه في كتابه، مع أنّ الظاهر أنّ موسى عليه السلام واجه فرعونا واحدا، وأنّ فرعون هذا قد عمّر، فليس هناك أي دليل على وجود فرعونين، فكل كتب التاريخ والتفسير لم تذكر إلاّ اسما واحدا لفرعون موسى [3] .(ولم يكن منهم فرعون أعتى منه على الله
ولا أعظم قولا ولا أطول عمرا في ملكه منه، وكان اسمه الوليد بن مصعب، ولم يكن من الفراعنة فرعون أشد غلظة ولا أقسى قلبا ولا أسوأ ملكا لبني إسرائيل منه يعذبهم فيجعلهم خدما وخولا، وصنَّفهم في أعماله فصنف يبنون وصنف يحرثون وصنف يزرعون له، فهم في أعماله، ومن لم يكن منهم في صنعة له من عمله فعليه الجزية، فسامهم-كما قال الله-سوء العذاب. وفيهم مع ذلك بقايا من أمر دينهم لا يريدون فراقه، وقد استنكح منهم امرأة يقال لها آسية بنت مزاحم من خيار النساء المعدودات، فعمّر فيهم وهم تحت يديه عمرا طويلا) [4] .
(1) [طه:43] .
(2) الزرقاني: محمد بن عبدالعظيم، مناهل العرفان في علوم القرآن، ط 1، دار الفكر، بيروت، مكتب البحوث والدراسات، 1996 م. (2/ 67) ،وسأشير إليه لاحقا هكذا (مناهل العرفان) .
(3) انظر: العكري: ابن العماد، عبد الحي بن أحمد الدمشقي الحنبلي، (1032 - 1089 هـ) ، شذرات الذهب في أخبار من ذهب،4 أجزاء، دار الكتب العلمية، بيروت. (1/ 65) .وسأشير إليه لاحقا هكذا (شذرات الذهب) ،وإبن الجوزي: أبو الفرج، عبد الرحمن بن علي بن محمد، (508 - 597 هـ) ،المنتظم في تاريخ الملوك والأمم،12 جزء، تحقيق: محمد و مصطفى عبد القادر عطا، ط 1،دار الكتب العلمية، بيروت،1412 هـ - 1992 م. (1/ 332) ،وسأشير إليه لاحقا هكذا (المنتظم في التاريخ) ومعجم البلدان (5/ 140) والأتابكي: أبو المحاسن، جمال الدين يوسف بن تغرى بردى، (813 - 874 هـ) ،النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر، مصر. (1/ 58) ،وسأشير إليه لاحقا هكذا (النّجوم الزاهرة) .
(4) تاريخ الطبري (1/ 232) .وانظر: المقدسي: مطهر بن طاهر، (ت 507 هـ) ،البدء والتاريخ، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة. (3/ 81) ،وسأشير إليه لاحقا هكذا (البدء والتاريخ) ،وابن الأثير: محمد بن محمد بن عبد الواحد الشيباني، (ت 630 هـ) ، الكامل في التاريخ،10 أجزاء، تحقيق: أبي الفداء عبد الله القاضي، ط 2،دار الكتب العلمية، بيروت،1415 هـ - 1995 م. (1/ 131) ،وسأشير إليه لاحقا هكذا (الكامل في التاريخ) والمنتظم في التاريخ (7/ 241) .