2 -وقيل: الهدى.
قال الإمام الطبري رحمه الله: (( وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذِكْرُهُ: وعد هؤلاء القوم أن يجعل لهم نورًا يمشون به، والقرآن مع اتِّباع النبي - صلى الله عليه وسلم - نور لمن آمن بهما، وصدّقهما، وهدىً؛ لأن من آمن بذلك فقد اهتدى ) ) [1] .
وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله: (( يعني هدى يتبصّرون به من العمى والجهالة، ويغفر لكم، ففضلهم بالنور والمغفرة ... وهذه الآية [2] كقوله تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إن تَتَّقُواْ الله يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَالله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [3] .
وقال العلامة السعدي رحمه الله: {وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ} : أي يُعطيكم علمًا، وهدىً، ونورًا تمشون به في ظلمات الجهل، ويغفر لكم السيئات {وَالله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} ، فلا يستغرب كثرة هذا الثواب على فضل ذي الفضل العظيم، الذي عمّ فضله أهل السموات والأرض، فلا يخلو مخلوق من فضله طرفة عين، ولا أقلّ من ذلك )) [4] .
وقوله تعالى: {تَمْشُونَ بِهِ} ، قيل: تمشون به في الناس تدعونهم إلى الإسلام [5] .
(1) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، 23/ 213.
(2) تفسير القرآن العظيم، 4/ 318.
(3) سورة الأنفال، الآية: 29.
(4) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ص783.
(5) الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي، 17/ 256.