فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 413

عباده، فيستضيئون بهذا القرآن في ظلمات الكفر، والشبهات، والضلال، والبدع، والشرك، والشهوات، والأهواء المردية، ويعرفون به الحقائق، ويهتدون به إلى الصراط المستقيم [1] ، كقوله - عز وجل: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ

لِّلْمُؤْمِنِينَ [2] .

فهذا القرآن يعظ عن الأعمال الموجبة لسخط الله المقتضية لعقابه، ويحذر عنها ببيان آثارها ومفاسدها، وهو شفاء لِمَا في الصدور من أمراض الشهوات الصادرة عن [عدم] [3] الانقياد للشرع، وأمراض الشبهات القادحة في العلم اليقيني؛ فإن ما فيه من المواعظ والترغيب والترهيب، والوعد والوعيد مما يوجب للعبد الرغبة في الخير، والرهبة عن الشر [4] ، وكقوله تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا} [5] ، فالقرآن مشتمل على الشفاء والرحمة للمؤمنين به، المصدقين بآياته، العاملين بها، وأما الظالمون بعدم التصديق به، أو عدم العمل به، فلا تزيدهم آياته إلا خسارًا؛ لأن الحجة

(1) انظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن، للطبري، 21/ 599 - 561، والجامع لأحكام القرآن، للقرطبي، 16/ 53 - 59، وتفسير البغوي، 4/ 132، وتفسير القرآن العظيم، لابن كثير،

4/ 124، واجتماع الجيوش الإسلامية، لابن القيم، 2/ 87 - 88، والضوء المنير على التفسير، من كتب ابن القيم، جمع: علي الصالحي، 5/ 323.

(2) سورة يونس، الآية: 57.

(3) زيادة يقتضيها السياق، أو الصادرة عن الانقياد للشرع.

(4) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، للسعدي، ص323.

(5) سورة الإسراء، الآية: 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت