فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 413

أو استحباب؛ ليتوب ويفعله، فما دام يرى فعله حسنًا، وهو سيئ في نفس الأمر؛ فإنه لا يتوب )) [1] ، ثم قال: (( ولكن التوبة ممكنة وواقعة بأن يهديه الله، ويرشده حتى يتبيّن له الحقّ، كما هدى - سبحانه وتعالى - من هدى من الكفار والمنافقين، وطوائف أهل البدع والضلال ) ) [2] ، وقال رحمه الله: (( ومن قال: إنه لا يقبل توبة مبتدع مطلقًا فقد غلط غلطًا منكرًا ) ) [3] ، فقد فسّر شيخ الإسلام حديث حجب التوبة عن صاحب البدعة بكلامه هذا تفسيرًا واضحًا ولله الحمد، فعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله حجب التوبة عن صاحب كل بدعة ) ) [4] ، وقد وضح المعنى لهذا الحديث في كلام ابن تيمية رحمه الله آنفًا، ولا شك أن النصوص يُفسّر بعضها بعضًا، والله - عز وجل - بيّن لعباده أنه يقبل توبة التائبين إذا أقلعوا عن جرائمهم، وندموا وعزموا على أن لا يعودوا، وردّوا الحقوق إلى أهلها إن وجدت، فقال سبحانه بعد أن ذكر المشركين، والقتلة، والزناة، وتوعّدهم بالإهانة: {إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ الله سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ الله غَفُورًا رَّحِيمًا} [5] .

(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، 10/ 9.

(2) المرجع السابق، 10/ 9 - 10.

(3) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، 11/ 685.

(4) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط، 8/ 62، برقم 4713 [مجمع البحرين في زوائد المعجمين. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: (( ورجاله رجال الصحيح، غير هارون بن موسى الفروي وهو ثقة ) )، 10/ 189، وصحح إسناده الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، 4/ 154، برقم 1620، وذكر طرقه الأخرى.

(5) سورة الفرقان، الآية: 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت