33 -أخبرنا محمد بن حميد، ثنا تميم بن عبد المؤمن، ثنا صالح بن حيان، قال حدثني ابن بريدة، عن أبيه، قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب قام فأطال القيام، فكان يشق عليه قيامه، فأتي بجذع نخلة فحفر له، وأقيم إلى جنبه قائمًا للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب فطال القيام عليه، استند إليه فاتكأ عليه، فبصر به رجل كان ورد المدينة فرءاه قائمًا إلى جنب ذلك الجذع، فقال لمن يليه من الناس: لو أعلم أن محمدًا يحمدني في شيء يرفق به لصنعت له مجلسًا يقوم عليه، فإن شاء جلس ما شاء، وإن شاء قام، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ائتوني به، فأتوه به، فأمره أن يصنع له هذه المراقي الثلاث أو الأربع، هي الآن في منبر المدينة، فوجد النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك راحة، فلما فارق النبي - صلى الله عليه وسلم - الجذع، وعمد إلى هذه التي صنع له، جزع الجذع، فحن كما تحن الناقة حين فارقه النبي - صلى الله عليه وسلم -.
فزعم ابن بريدة، عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين سمع حنين الجذع رجع إليه فوضع يده عليه وقال: اختر أن أغرسك في المكان الذي كنت فيه فتكون كما كنت، وإن شئت أن أغرسك في الجنة فتشرب من أنهارها وعيونها فيحسن نبتك وتثمر فيأكل أولياء الله من ثمرتك ونخلك فعلت، فزعم أنه سمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول له: نعم قد فعلت، مرتين، فسئل النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: اختار أن أغرسه في الجنة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= ثلاث مراق، قال: فجلس عليه، قال: فخار الجذع كما تخور البقرة جزعًا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فالتزمه ومسحه حتى سكن. قال الحافظ ابن كثير: تفرد به أحمد.
33 -قوله:"أخبرنا محمَّد بن حميد":
الحافظ أبو عبد الله الرازي، عالم الري، أثنى عليه الإِمام أحمد، ووثقه ابن معين، وهو مع إمامته مختلف في الاحتجاج به، زعم أبو أحمد العسال أنه =