فهرس الكتاب

الصفحة 3244 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= ابن سيرين من غير كراهة، ولكن إمساك عنه، قال: وكان مالك بن أنس لا يراه مجزيًا عنه، ويشبهه بالصلاة والصيام، قال: وإنما نرى وقوف من وقف في هذا أنه شبه الزكاة بالصلاة إذ كانت لا تجوز قبل وقتها، فأشفق أن تكون الزكاة كذلك والذي عندنا فيه أن السنة قد فرقت بينهما، ألا ترى أن الصلاة لها أوقات وحدود معلومة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويُحدث عن جبريل عليه السلام أنه أَمّه فيها وحدّها له، فليست تتعدى تلك الأوقات بتقديم ولا تأخير، قال: ولم يأت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه وقّت للزكاة يومًا من الزمان معلومًا، إنما أوجبها في كل عام مرة، وذلك أنّ الناس تختلف عليهم استفادة المال باختلاف المشهور فاختلفت أوقاتهم في محل الزكاة عليهم لاختلاف أصل الملك، فكيف يجوز أن يكون للزكاة يوم معلوم يشترك فيه الناس؟، وأما الصلاة فإنما وجوبها على الناس معًا في ميقات واحد، فلهذا أفتت العلماء بتعجيل الزكاة قبل محلها، وفرقوا بينها وبين الصلاة مع الحديث المأثور عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في عمه العباس.

قال: وبهذا القول يقول علماء أهل العراق، وأهل الشام، وعليه الناس إلَّا ما ذكرنا عن مالك بن أنس. اهـ. بتصرف مختصرًا.

هذا وقد اختلف في لفظ حديث الباب، واضطرب في إسناده اضطرابًا كثير كما سترى، والعلماء مع ذلك على روايته، والأخذ به.

أخرجه من طريق المصنف: الترمذي في جامعه، كتاب الزكاة، باب ما جاء في تعجيل الزكاة، رقم 678.

وأخرجه أبو داود في الزكاة، باب تعجيل الزكاة، رقم 1624، وابن ماجه كذلك، باب تعجيل الزكاة قبل محلها، رقم 1795، والإِمام أحمد في المسند [1/ 104] ، والدارقطني [2/ 123] ، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات برقم 272، والبيهقي في السنن الكبرى [4/ 111] جميعهم من طريق سعيد بن منصور، عن إسماعيل به.=

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت