فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 277

فهذا العلم إذا رسخ في القلب أوجب خشية الله لا محالة فكل اسم من أسماء الله له تأثير في القلب والسلوك، فإذا أدرك القلب معنى الاسم وما يتضمنه واستشعر ذلك، تجاوب مع هذه المعاني وانعكست هذه المعرفة على تفكيره وسلوكه ولكل صفة عبودية خاصة هي من موجباتها مقتضياتها فالأسماء الحسنى والصفات العلى مقتضاها لآثرها من العبودية وهذا مطرد في جميع أنواع العبودية التي على القلب والجوارح، فمثلًا: علم العبد بتفرد الرب تعالى بالضر والنفع والعطاء والمنع والخلق والرزق والإحياء والإماتة يثمر له عبودية التوكل عليه باطنًا ولوازم التوكل وثمراته ظاهرًا، وعلمه بسمعه وبصره وعلمه أنه لا يخفى عليه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض وأنه يعلم السر وأخفى ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور يثمر له حفظ لسانه وجوارحه وخطرات قلبه عن كل ما لا يرضي الله وأن يجعل تعلق هذه الأعضاء بما يحبه ويرضاه فيثمر له ذلك الحياء باطنًا، ويثمر له الحياء اجتناب المحرمات والقبائح، ومعرفته بغناه وجوده وكرمه وبره، وإحسانه ورحمته توجب له سعة الرجاء، ويثمر له ذلك من أنواع العبودية [1] ، الظاهرة والباطنة بحسب معرفته وعلمه وكذلك معرفته بجلال الله وعزه تثمر له الخضوع والإستكانة والمحبة، وتثمر له تلك الأحوال الباطنة أنواعًا من العبودية الظاهرة هي موجباتها وكذلك علمه لكماله وجماله وصفاته العلى يوجب له محبة خاصة بمنزلة أنواع العبودية فرجعت تلك العبودية كلها إلى مقتضى الأسماء والصفات وارتبطت بها [2] ،

(1) مفتاح السعادة (2/ 90) .

(2) مفتاح دار السعادة (2/ 90) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت