فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 277

فالله سبحانه وتعالى أحاط بكل شئ علمًا ووسع كل شئ رحمة وحكمة لا يخفي عليه شئ في الأرض ولا في السماء"وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ" (الأنعام، آية: 59) . وكما أن علمه لا يسبقه جهل فلا يلحقه نسيان"لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى" (طه، آية 52) . وقال تعالى"وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ" (الأعراف، آية: 7) ، وهو يعلم الدقائق والتفاصيل والظواهر والبواطن، والكليات والجزئيات، والمعاني والماديات، ولقد كتب مقادير كل شئ في كتاب عنده، ولذا يقول سبحانه:"وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا" (الإسراء، آية: 85) .

فهذا العلم يوجب الخشية منه وتعظيمه، ولذا قيل، من كان بالله أعرف كان منه أخوف. ويوجب مراقبته، لأنه كل شئ بعلمه وسمعه وبصره وتحت سلطانه.

ويوجب محبته لأنه كمال العلم محبوب للنفوس الشريفة التواقة، ويوجب محبة العلم والسعي فيه وتحصيله والتلذذ به، لأن الله يحب العلم والعلماء ويكره الجهل والجهلاء ويوجب الصبر على التعلم وذله، لأنه عبادة، وكذلك علم الدنيا والكون والإنسان، وألوان المعارف الإنسانية هي محبوبة. وعلم الشريعة والوحي والآخرة محبوب، لأنه يثمر المعرفة به والقربى منه ومعرفة ما يريد وما يحب وما يكره سبحانه وتعالى، وكذلك علم الدنيا والكون والإنسان وألوان المعارف الإنسانية هي محبوبة لأنها تزيد العبد بصيرة بخلق الله وقدرته وحكمته وعظمته وتيسر الانتفاع بهذا الكون"وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ" (الجاثية، آية: 13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت