فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 277

وهذه النصوص الربانية تفيد أن الله تعالى لا يؤاحذ عباده إلا بعد قيام الحجة عليهم، وعلمهم بالحق والصواب [1] ، وقد ثبت في نصوص أخرى أن الله لا يؤاخذ جاهل، ولو كان جهله بمسائل في العقيدة، فقد قال صلى اله عليه وسلم:"كان رجل يسرف على نفسه، ولما حضره الموت قال لبنيه: إذا أنا مت فأحرقوني، ثم أطحنوني، ثم ذروني في الريح، فوالله لئن قدر عليَّ ليعذبني عذابًا ما عذبه أحد، فلما مات فعل به ذلك، فأمر الأرض فقال:"أجمعي ما فيك منه، ففعلت، فإذا هو قائم، فقال: ما حملك على ما صنعت؟ قال: يا رب خشيتك، فغفر له، وفي رواية: مخافتك يا رب [2] ، فهذا الرجل كان قد وقع له الشك والجهل في قدرة الله تعالى على إعادة ابن آدم، بعدما أحرق وذري وعلى أنه يعيد الميت ويحشره إذا فعل ذلك، وهذان أصلان عظيمان:

ـ أحدهما متعلق بالله تعالى، وهو الإيمان بأن الله على كل شئ قدير.

ـ والثاني متعلق باليوم الآخر، وهو الإيمان بأن الله يعيد هذا الميت ويجزيه على أعماله.

ومع هذا فلما كان مؤمنًا بالله في الجملة، ومؤمنًا باليوم الآخر في الجملة وهو أن الله يثيب ويعاقب بعد الموت قد عمل صالحًا، وهو خوفه من الله أن يعاقبه على ذنوبه، غفر الله له بما كان منه من الإيمان بالله، واليوم الآخر، والعمل الصالح [3] .

وكذلك بلال بن رباح رضي الله عنه، لما باع الصاع بالصاعين أمره النبي صلى الله عليه وسلم برده، ولم يرتب على ذلك حكم آكل الربا من التفسيق واللعن والتغليظ لعدم علمه بالتحريم [4] .

(1) ظاهرة الغلو في الدين، محمد عبد الحكيم حامد صـ267.

(2) البخاري (6/ 514، 515) ,

(3) الفتاوى (12/ 491) .

(4) الفتاوي (20/ 253) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت