فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 277

إن الشرك بالله تمجه الفطر السليمة، ولقد بقي البشر بعد آدم قرونًا طويلة وهم أمة واحدة على التوحيد والهدي، ثم أدخلت عليهم الشياطين الشرور المتنوعة بطرق كثيرة فكان قوم نوح قد مات منهم أناس صالحون فحزنوا عليهم فجاءهم إبليس وأمرهم أن يصوروا تماثيلهم ليتذكروا أحوالهم، فكان هذا باب الشر العظيم، فلما مات الذين صوروهم لهذا المعنى خلف من بعدهم خلف قلّ فيهم العلم واستفزهم الشيطان وأغواهم حتى أوقعهم في الشرك ثم بعث الله فيهم نوحًا عليه السلام يعرفونه ويعرفون صدقه وأمانته وكمال أخلاقه فقال:"لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ" (الأعراف، آية: 59) إلا أنهم عصوه وما آمن معه إلا قليل، إن الله تعالى خلق الناس على فطرة التوحيد ثم استطاعت الشياطين أن تميل بالناس وتنحرف بهم نحو الوثنية المظلمة والشرك العظيم، قال تعالى:"كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ" (البقرة، آية: 213) . أي إن الناس كانوا على ملة آدم عليه السلام حتى عبدوا الأصنام فبعث الله إليهم نوحًا عليه السلام فكان أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض [1] .

(1) تفسير ابن كثير (1/ 250) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت