فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 277

ب ـ وهذا موسى عليه السلام كان حريصًا على أن يُظهر لقومه هذه السنة الماضية، عندما خافوا بطش فرعون وقومه، فيقول لهم:"اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ" (الأعراف، آية: 128) .أي: العاقبة الحسنة ستكون لكم بإرث الأرض شريطة أن تكونوا من المتقين، بإقامة شرع الله في الأرض [1] .

ولما استبطؤوا العاقبة واستأخروا النصر، نبّههم موسى عليه السلام إلى سُنّة الاستخلاف"عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ" (الأعراف، آية: 129) .

ثم انجز الله عز وجل لهم ما وعد كما في قوله تعالى:"وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَآئِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ" (الأعراف، آية: 137) .

وبعد وراثة الأرض، والاستخلاف فيها، منّ الله عليهم بالتمكين فقال سبحانه:"وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ" (القصص، آية: 5ـ 6) .

(1) تفسير المنار (9/ 81) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت