فأخذ ما في المركب وقطع عليه الطريق، فأرسل المعز انتقامًا لذلك أسطولًا إلى المرية وأحرق المراكب التي في مينائها وأخذ ذلك المركب، وكان رد فعل الناصر أن أمر بإطلاق اللعنة على ملوك الشيعة على جميع منابر الأندلس، وجهز أسطولًا إلى بلاد أفريقية اقتتل مع عساكر المعز وعاد إلى الأندلس، وفي السنة التالية (345هـ/956 م) أبحر أسطول كبير من سبعين سفينة وهاجم مدينة الخزر (القالة حاليًا) وتوجه إلى مدينة طبرقة غرب مدينة بنزرت التونسية وتعداها إلى مدينة سوسة شمال مدينة المهدية فخربها.
لم يسكت الخليفة الفاطمي المعز عن هذه الغارات فبعث قائده جوهرًا الصقلي في سنة 347هـ/958 م إلى المغرب لإخضاع البربر لسلطان الفواطم والقضاء على النفوذ الأموي فيه فاكتسح المغرب الأوسط والأقصى وأخضع البربر، ولكنه لم يستطع أن يحتل القواعد الأموية الساحلية ولم يستطع أن يفتح سبتة، وبعث الناصر صاحب شرطته على رأس أسطول ليؤازر موانيه ضد هجوم جوهر [1] .
وكامتداد للصراع بين الفاطميين والأمويين حصلت مواجهة عسكرية مباشرة بين الأدارسة والأمويين بعد ثورة الحسن بن جنون، أيام الحكم المستنصر الذي اضطر إلى التدخل المباشر واستئصال شوكة الأدارسة مخالفًا السياسة التقليدية المتسترة وراء القبائل المغربية فأرسل جيوشه وأساطيله في شوال سنة 361هـ/971 م إلى مدينة سبتة واحتل مدينة تطوان وطنجة وأصيلا، وفرَّ الحسن بن جنون، وعيَّن الحكم المستنصر على المغرب جعفرَ بن علي بن حمدون أحد قادة المعز لدين الله الفاطمي الذي فكر في توليته أفريقية وعدل عن ذلك وولى بني زيري [2] .
(1) البيان المغرب لابن عذاري: 2/ 220. العيون والحدائق في أخبار الحقائق لمؤلف مجهول: 4/القسم الثاني ص 199، 208. مفاخر البربر لمؤلف مجهول: ص 5. تاريخ البحرية الإسلامية لعبد العزيز سالم: ص 65. سياسة الفاطميين الخارجية للدكتور محمد جمال الدين سرور: ص 219 وما يليها. العلاقات السياسية للفيلالي: ص 175 وما بعدها.
(2) المقتبَس لابن حيان: ص 111. ابن حوقل: ص 100. البيان المغرب لابن عذاري: 2/ 244، 249. أعمال الأعلام لابن الخطيب: القسم الثاني /42. اتعاظ الحنفا للمقريزي: 2/ 158. علماء الأندلس لمنيرة الراشد: ص 44.