والحنابلة [1] ، والزيدية [2] والمعتزلة [3] ، وقالوا: الاجتهاد شرط صحة فلا يصح تنصيب غير المجتهد إلا عند فقده. والإباضيةُ على خلافٍ بين كونه شرط صحة أو شرط كمال، والأرجح عندهم أنه شرط صحة [4] .
-ولم يشترط متأخرو الحنفية الاجتهاد، لأنَّه قد لا يوجد المجتهد فيكون اشتراطه عَبَثًَا أو تكليفًا بما لا يطاق، ومستلزمًا للمفاسد التي يمكن دفعها بنصب فاقد هذا الشرط، فقالوا: الاجتهاد شرط أولوية أو شرط أفضلية [5] ، لا شرط صحة ولو عند وجود المجتهد، أي إنْ وجد المجتهد فهو أولى من غيره، ولكن يصح تولية غيره بوجوده لأسباب أخرى، ونقل هذا الرأيَ الإيجي [6] والجرجاني [7] والكمالُ بن الهمام [8] والماوردي [9] ، وهو رأي متأخري الزيدية [10] والإباضية [11] .
وقد فرَّق الآمدي بين شرط العلم وبين شرط الاجتهاد، فجعل الأول من الشروط المختلف فيها، وجعل الثاني من الشروط المتفق عليها، فقال: أن يكون مجتهدًا في الأحكام الشرعية بحيث يستقل بالفتوى في النوازل وإثبات أحكام الوقائع نصًا واستنباطًا، لأن من أكبر مقاصد الإمامة فصل الخصومات ودفع المخاصمات ولن يتم
(1) المبدع لابن مفلح: 10/ 10. الإنصاف للمرداوي: 10/ 310. الأحكام السلطانية للفرَّاء: ص 20. كشاف القناع للبهوتي: 6/ 159. شرح منتهى الإرادات للبهوتي: 6/ 274 - 275. الروض المربع للبهوتي: 3/ 336.
(2) البحر الزَّخَّار لابن المرتضى: 1/ 4، 5/ 379. نصرة مذاهب الزيديَّة لابن عباد: ص 128. الأساس لعقائد الأكياس للقاسم بن محمد: ص 162. السيل الجرَّار للشوكاني: 3/ 696. نهاية الإقدام للشهرستاني: ص 487.
(3) الإمامة من كتاب المغني للقاضي عبد الجبار: ص 169 - 170. شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار: ص 752.
(4) شرح كتاب النيل لأطفيش: مج13/ج1 ص 20.
(5) التعبير بشرط الكمال إنما هو متعارف للحنفية لا للأشعرية كما قال ابن أبي شريف في المسايرة ومعه المسامرة رسالة دبلوم لحسن عبيد: ص 345.
(6) المواقف للإيجي: 3/ 585.
(7) شرح المواقف للجرجاني: 8/ 349.
(8) المسايرة ومعه المسامرة رسالة دبلوم لحسن عبيد: ص 339، 342. حاشية ابن عابدين: 1/ 549.
(9) الأحكام السلطانية للماوردي: ص 85.
(10) الأساس لعقائد الأكياس للقاسم بن محمد: ص 162. السيل الجرَّار للشوكاني ص: 702. إكليل الكرامة للقنوجي: ص 114.
(11) شرح كتاب النيل لأطفيش: مج13/ج1 ص 20.