فإن لم يوجد، فمن ولد إسحاق [1] .
ويقول التفتازاني في شرح العقائد النسفيَّة {وهو يتكلم عن جواز إطلاق اسم (خليفة) على من جاء بعد الثلاثين سنة التي أخبر عنها الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقوله: ... «الخلافة بعدي ثلاثون سنة» [2] } : «وأما بعد الخلفاء العباسية فالأمر مشكل» [3] ، ونجد حل هذا الإشكال في قول القاضي عضد الدين في المواقف مجيبًا عن اعتراض مَنْ مَنَعَ من وجوب نصب الإمام عندما استدل المانع بوجوهٍ منها أنَّ للإمامة شروطًا قلَّما توجد في كل عصر فإن أقاموا فاقدَها لم يأتوا بالواجب، وإن لم يقيموه فقد تركوا الواجب. فقال: إن تركهم لنصبه لتعذره وعدمِ شرط الإمامة ليس تركًا للواجب، إذ لا وجوب.» ويقوي الشارح الجرجاني هذا الجواب بسكوته [4] . ومعنى قوله: إذ لا وجوب. أي على الناس لا في الشرع.
وقال صدرُ الشريعة في (تعديل العلوم) : وسقط من الشرائط ما تسقطه الضرورة ثُمَّ في زماننا سقطت القرشية أيضًا.
وقال الآمدي: «إن لم يوجد في العالم مستجمع لجميع شروط الإمامة، بل من فقد في حقه شيء كالعلم أو العدالة ونحوها، فالواجب أن ينظر إلى المفسدة اللازمة من إقامته وعدم إقامته، ويدفع أعلاهما بارتكاب أدناهما، إذ الضرورات تبيح المحظورات» [5] .
وأَحسِب أنَّ نظريَّة الضَّرورة هي أقوى أدلة من نفى اشتراط القرشية، بل هي دليل كل من أجاز تولية مَنْ فقد شرطًا من الشروط الواجب توفرها في الخليفة، ونظرًا لأهميتها فسأفردها بالحديث في المبحث الثالث، لأنها تعتبر إلى اليوم الأساس الشرعي لأنظمة الحكم التي لا تتوافر فيها كل الشروط الواجب توفرها، بل
(1) مغني المحتاج للخطيب الشربيني: 4/ 130. روضة الطالبين للنووي: 10/ 42 كتاب الإمامة وقتال البغاة. = = أسنى المطالب للأنصاري: 4/ 109. شرح المقاصد للتفتازاني: 5/ 233.
(2) سبق تخريج الحديث في ص (20) حاشية (4) .
(3) شرح العقائد النسفية للتفتازاني: ص 174.
(4) المواقف للإيجي: 3/ 577. شرح المواقف للجرجاني: 8/ 348.
(5) غاية المرام للآمدي: ص 386. الاقتصاد في الاعتقاد للغزالي: ص 282. وانظر نظرية الضرورة في هذه الأطروحة: ص (174) .