فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 405

واستدلوا بقوله - صلى الله عليه وسلم: «الأئمة من قريش» [1] . وبقول قريش للأنصار في سقيفة بني ساعدة: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوصانا بأن نحسن إلى محسنكم ونتجاوز عن مسيئكم ولو كانت الإمارة فيكم لم تكن الوصية بكم فحَجُّوا الأنصارَ [2] .

وبالإجماع؛ كما حكاه القاضي عياض [3] والنووي [4] والآمدي [5] والتفتازاني [6] والغزالي [7] وابن خلدون [8] والإيجي [9] والماوردي [10] ، وذكر الشهرستاني [11] أنَّ الفتنة بين الأنصار والمهاجرين بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - إنَّما سَكَنَت بعد رواية أبي بكر لحديث: «الأئمة من قريش» [12] حتى قال ابن حزم بتواتر هذا الحديث [13] ، ثمَّ إنَّ الماضين اشتهر عنهم اختصاص هذا المنصب بقريش، ولم يتشوَّف قطُ أحدٌ من غير قريش إلى الإمامة، على تمادي الأحيان وتطاول الزمان.

ولكن قال ابن حجر: يحتاج من نقل الإجماع إلى تأويل ما جاء عن عمر - رضي الله عنه - من ذلك، فقد أخرج أحمد عن عمر بسند رجاله ثقات أنه قال: «إن أدركني أجلي وأبو عبيدة حي استخلفته» فذكر الحديث، وفيه: «فإن أدركني أجلي وقد

(1) سبق تخريجه في ص: (115) حاشية (1) .

(2) مقدمة ابن خلدون: ص 194. والحديث رواه النسائي في السنن الكبرى: 5/ 87 رقم (8328) عن أنس. والحاكم في مستدركه: 4/ 89 رقم (6972) عن أبي قتادة، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في التلخيص. وأحمد في مسنده: 20/ 278 رقم (12950) عن أنس بلفظ:"والذي نفس محمد بيده، إني لأحبكم، إن الأنصار قد قضوا ما عليهم وبقي الذي عليكم، فأحسنوا إلى محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم"وقال محقق الكتاب: إسناده صحيح على شرط البخاري. وغيرهم.

(3) ذكر قولَه ابنُ حجر في فتح الباري: 13/ 119. السيل الجرَّار للشوكاني: 3/ 701. وانظر ترجمة القاضي عياض في فهرس التراجم: رقم (90) .

(4) في شرحه على مسلم: 12/ 200 عند شرحه لحديث «الناس تبع لقريش .. » .

(5) الإمامة للآمدي: ص 178.

(6) شرح المقاصد للتفتازاني: 5/ 244.

(7) فضائح الباطنية للغزالي: ص 180.

(8) مقدمة ابن خلدون: ص 194.

(9) المواقف للإيجي: 3/ 585. شرح المواقف للجرجاني: 8/ 350.

(10) الأحكام السلطانية للماوردي: ص 6. وبهذا قال رشيد رضا في كتابه (الخلافة) : ص 26.

(11) الملل والنحل للشهرستاني: 1/ 24.

(12) سبق تخريجه في ص: (115) حاشية (2) .

(13) الفصل في الملل لابن حزم: 4/ 74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت