3 -ومن ذلك أيضًا أنه وسَّع لمعاوية - رضي الله عنه - ولايته، فإنَّ عمير بن سعد استعفى عثمان - رضي الله عنه - واستأذنه في الرجوع إلى أهله، فأذن له وضمَّ حمص وقنسرين إلى معاوية - رضي الله عنه - [1] ، وكان معاوية أهلًا للولاية فقد استعمله عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قبل عثمان - رضي الله عنه -.
وبالمختصر فقد كان عثمان - رضي الله عنه - يفعل ذلك من باب صلة الرحم [2] ويقول: لو أن بيدي مفاتيح الجنة لأعطيتها بني أمية حتى يدخلوا من عند آخرهم [3] . ويقول: «إن عمر كان يمنع أهله وأقرباءه ابتغاء وجه الله، وإني أعطي أهلي وأقربائي ابتغاء وجه الله» [4] . وهذا اجتهاد منه - رضي الله عنه - ولم يكن أولَ خليفة يجتهد، ولا يستحق أن يقتل لأجله، ويكفينا استدلالًا على ذلك قولُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنه: «يقتل هذا مظلومًا» [5] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: «كيف تصنعون في فتنة تثور في أقطار الأرض كأنها صياصي بقر؟» قالوا: فنصنع ماذا يا نبي الله؟ قال: «عليكم بهذا وأصحابه» قال فأسرعت حتى عطفت على الرجل فقلت: هذا يا نبي الله؟ قال: «هذا» . فإذا هو عثمان [6] .
(1) انظر التمهيد والبيان في مقتل الشهيد عثمان للمالقي: ص 43.
(2) كما ذكر ابن كثير في البداية والنهاية: 7/ 200. وانظر: تاريخ الطبري: 2/ 650. التمهيد والبيان في مقتل الشهيد عثمان للمالقي: ص 28. طبقات ابن سعد: 3/ 64.
(3) مسند أحمد: 1/ 492 رقم (439) قال محقق الكتاب: إسناده ضعيف لانقطاعه. قال الهيثمي في مجمع الزوائد 7/ 227 و 9/ 293: «رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح إلا أنه منقطع» . والانقطاع حاصلٌ بين سالم بن أبي الجعد وبين عثمان بن عفان - رضي الله عنه -. قال ابنُ حجر العسقلاني في تهذيب التهذيب: 3/ 373 رقم (799) ، وكذا ابنُ كيكلدي في جامع التحصيل: 1/ 179 رقم (218) قالا: «قال أبو زرعة: سالم بن أبي الجعد عن عثمان مرسل» . ورواه من نفس الطريق ابنُ كثير في البداية والنهاية: 7/ 200.
(4) تاريخ الطبري: 3/ 291. تاريخ الرسل والملوك للطبري: 2/ 418. الاستقصا للسلاوي: 1/ 36
(5) الحديث رواه أحمد في مسنده: 10/ 168 عن ابن عمر برقم (5953) قال محقق الكتاب: صحيح لغيره، وهذا إسناد محتمل للتحسين. ورواه الترمذي في سننه: 5/ 630 بنفس السند نازلًا رتبة في كتاب المناقب، باب في مناقب عثمان، رقم (3708) عن ابن عمر قال: ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتنةً فقال: «يقتل فيها هذا مظلومًا» لعثمان. وقال: حسن غريب من هذا الوجه. وكون عثمان قتل مظلومًا هو اعتقاد أهل السنة. انظر الغنية في أصول الدين لعبد الرحمن المتولي النيسابوري: ص 187. حاشية العدوي على كفاية الطالب: 1/ 128 والعزو هنا لمتن كفاية الطالب.
(6) مسند أحمد: 33/ 462 رقم (20352) و (20353) و: 33/ 476 رقم (20372) عن مرة البهزي وقال محقق الكتاب: حديث صحيح. مصنف ابن أبي شيبة: 7/ 440 - 441 عن مرة البهزي رقم (37078) .