فهرس الكتاب

الصفحة 950 من 3805

لتكثر علينا من السلام ؛ فانصرف معه رسول الله ، فأمر له سعد بغُسْل فاغتسل ، ثم ناوله ملحفة مصبوغة بزعفران أو وَرْس ، فاشتمل بها ، ثم رفع رسول الله يديه ، وهو يقول: ( اللهم اجعل صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة ) . >

وقد كان قيس بن سعد من أعظم الناس جُودًا وكرمًا ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم عن قيس بن سعد بن عبادة: إنه من بيت جُود ، وفي سعد بن عبادة ، وسعد بن معاذ جاءَ الخبر أن قريشًا سمعوا صائحًا يصيح ليلًا على أبي قُبَيس: > % ( فإن يُسْلِم السعدان يُصْبحْ محمدٌ % بمكة لا يَخْشى خلاف مُخَالف ) % >

قال: فظنّتِ قريش أنه يعني سعد بن زيد مناة بن تميم ، وسعد هذيم ، من قضاعة ، فسمعوا الليلة الثانية قائلًا: > % ( أيا سعدُ سعدَ الأوس كُن أنت ناصرًا % ويا سعدُ سعد الخزجين الغطارفِ ) % > % ( أجيبا إلى داعي الهُدى وتمنَّيا % على الله في الفردوس مُنية عارف ) % > % ( وإن ثواب الله للطالب الهدى % جِنان من الفردوس ذات زخارف ) % >

فقالوا: هذا سعدُ بن معاذ ، وسعدُ بن عبادة . >

ولما كان غزوة الخندق بذل رسول الله صلى الله عليه وسلّم لعُيينة بن حصن ثلث ثمار المدينة ، لينصرف بمن معه من غطفان ، واستشار سعد بن معاذ وسعد بن عبادة دون سائر الناس ، فقالا: يا رسول الله ، إن كنت أُمِرْت بشيء فافعله ، وإن كان غير ذلك فوالله ما نعطيهم إلا السيف ، فقال رسول الله: ( لم أؤمر بشيء ، وإنما هو رَأيٌ أعرضه عليكما ) ، قالا: يا رسول الله ، ما طمِعوا بذلك منا قط في الجاهلية ، فكيف اليوم ، وقد هدانا الله بك فسر النبي بقولهما . >

وكانت راية رسول الله صلى الله عليه وسلّم بيد سعد بن عبادة يوم الفتح ، فمَرّ بها على أبي سفيان ، وكان أبو سفيان قد أسلم ، فقال له سعد: اليوم يوم المَلْحَمة ، اليوم تُسْتحلّ الحرمة ، اليوم أذل الله قريشًا ، فلما مر رسول الله في كتيبة من الأنصار ، ناداه أبو سفيان: يا رسول الله ، أمرت بقتل قومك ، زعم سعد أنه قاتِلُنا ، وقال عثمان ، وعبد الرحمن بن عوف: يا رسول الله ، ما نأمن سعدًا أن تكون منه صَوْلَة في قريش ، فقال رسول الله: ( يا أبا سفيان ، اليوم يوم المَرْحَمَة ، اليوم أعز الله قريشًا ) ؛ فأخذ رسول الله اللواء من سعد ، وأعطاءه ابنه قيسًا ، وقيل: أعطى اللواء الزبير بن العوام ، وقيل: أمر عليًا فأخذ اللواء ، ودخل به مكة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت