والله أعلم . >
قلت: الحق مع أبي موسى ، وهما واحد على قول من يجعل اسم أبي لبابة رفاعة ، وسياق النسب يدل عليه ؛ فإن أبا لبابة رفاعة بن عبد المنذر بن زَنْبر بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك ابن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس ، وهو النسب الذي ذكراه في هذه الترجمة ؛ إلا أنهما صحفا زنبر الذي في هذا النسب ، وهو بالزاي والنون والباء الموحدة ، بدينار ، فإن من الناس من يكتب دينارًا بغير ألف ، وإذا جعلنا دينارًا بغير ألف زنبرًا صح النسب ، وصار واحدًا ، فإنه ليس في الترجمتين اختلاف في النسب إلا هذه اللفظة الواحدة . >
وقال أيضًا أبو نعيم ، عن عروة في تسمية من شهد بدرًا من بني ظفر: رفاعة بن عبد المنذر ، وساق النسب كما ذكرناه أولًا ، وليس فيه ظفر ، وذكر ظفر وهم . >
وقد جعل أبو موسى اسم أبي لبابة: رفاعة . وهو أحد الأقوال في اسمه ، وأما ابن الكلبي فقد جعل رفاعة بن عبد المنذر بن زنبر أخا أبي لبابة ، وأخا مبشر بن عبد المنذر ، وأن رفاعة ومبشرًا شهدا بدرًا وقاتلا فيها ، فسلم رفاعة وقتل مبشر ببدر ، وأما أبو لبابة فقال: اسمه بشير ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلّم رده من الطريق أميرًا على المدينة . ويصح بهذا قول من جعلهما اثنين ، وأن رفاعة شهد بدرًا بنفسه ، وأن أخاه أبا لبابة ضرب له رسول الله بسهمه وأجره ، فهو كمن شهدها ، وما أحسن قول الكلبي عندي ، فإنه يجمع بين الأقوال . >
ولا شك أن أبا نعيم إنما نقل قوله عن الطبراني ، وهو إمام عالم متقن ، ويكون قول عروة وابن شهاب إنه شهد بدرًا حقيقة لا مجازًا ، بسبب أنه ضرب له بسهمه وأجره . >
والظاهر من كلام ابن إسحاق موافقة ابن الكلبي ، فإنه قال في تسمية من شهد بدرًا من الأنصار ومن بني أمية بن زيد بن مالك بن عوف: مبشر بن عبد المنذر ، ورفاعة بن عبد المنذر ، ولا عقب له ، وعُبَيد بن أبي عبيد ، ثم قال: وزعموا أن أبا لبابة بن عبد المنذر والحارث بن حاطب ردهما رسول الله من الطريق ، فقد جعل أبا لبابة غير رفاعة ؛ مثل الكلبي . هذه رواية يونس . >
ورواه ابن هشام عن ابن إسحاق فذكر مبشرًا ، ورفاعة ، وأبا لبابة ؛ مثله . وذكره غيرهم وقال: وهم تسعة نفر فكانوا مع مبشر ورفاعة وأبي لبابة تسعة . وهذا مثل قول الكلبي صرح به ، فظهر بهذا أن الحق مع أبي نعيم ، إلا على قول من يجعل رفاعة اسم أبي لبابة ، وهم قليل ،