الجاهلية ، وستين سنة في الإسلام ، وتوفي سنة أربع وخمسين أيام معاوية ، وقيل: سنة ثمان وخمسين . >
وشهد بدرًا مع الكفار ونجا منهزمًا ، فكان إذا اجتهد في اليمين قال: والذي نجاني يوم بدر ، ولم يصنع شيئًا من المعروف في الجاهلية إلا وصنع في الإسلام مثله ، وكانت بيده دار الندوة ، فباعها من معاوية بمائة ألف درهم ، فقال له ابن الزبير: بعت مكرمة قريش ، فقال حكيم: ذهبت المكارم إلا التقوى ، وتصدق بثمنها . >
وأتى النبي فقال: يا رسول الله ، أرأيت أشياء كنت أفعلها في الجاهلية ، كنت أتَخنَّثُ بها ، ألي فيها أجر ؟ فقال رسول الله: ( أسلمت على ما سلف لك من خير ) . >
وحج في الإسلام ، ومعه مائة بدنة قد جللها بالحِبَرة أهداها ، ووقف بمائة وَصِيف بعرفة في أعناقهم أطواق الفضة منقوش فيها: عتقاء الله عن حكيم بن حزام ، وأهدى ألف شاة ، وكان جوادا . >
روى عنه ابنه حزام ، وسعيد بن المسيب ، وعروة ، وموسى بن طلحة ، وصفوان بن محرز ، والمطلب بن حنطب ، وعراك بن مالك ، ويوسف ابن ماهك ، ومحمد بن سيرين . >
أخبرنا أبو جعفر عبيد الله بن أحمد بن علي ، وغير واحد قالوا بإسنادهم إلى محمد بن عيسى ، قال: حدثنا قتيبة ، أخبرنا هشيم عن أبي بشر ، عن يوسف بن ماهك ، عن حكيم بن حزام قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقلت: يأتيني الرجل فيسألني من البيع ما ليس عندي ؛ أأبتاع له من السوق ثم أبيعه منه ؟ قال: ( لا تبع ما ليس عندك ) . >
وروى الزهري ، عن ابن المسيب وعروة ، عن حكيم بن حزام قال: سألت النبي فأعطاني ، ثم سألته فأعطاني ؛ فقال: ( يا حكيم ، إن هذا المال خضرة حلوة ، من أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه ، وكان كالذي يأكل ولا يشبع ، واليد العليا خير من اليد السفلى ) . قال حكيم: يا رسول الله ، والذي بعثك بالحق لا أرزؤك ولا أحدًا بعدك شيئًا ؛ فان أبو بكر رضي الله عنه يدعوه إلى عطائه فيأبى أن يأخذه ، ودعاه