خفت فردني إلى مقبرة المسلمين ، ففعل ، فحمله إلى البقيع . ولم يشهده أحد من بني أمية إلا سعيد بن العاص ، كان أميرًا على المدينة ، فقدمه الحسين للصلاة عليه ، وقال: لولا أنها السنة لما قدمتك . وقيل: حضر الجنازة أيضًا خالد بن الوليد بن عقبة ابن أبي معيط ؛ سأل بني أمية فأذنوا له في ذلك ، ووصى إلى أخيه الحسين ، وقال له: لا أرى أن الله يجمع لنا النبوة والخلافة ؛ فلا يَسْتَخِفَّنَّك أهلُ الكوفة لُيخْرِجُوك . >
قال الفضل بن دكين: لما اشتد المرض بالحسن بن علي رضي الله عنهما جَزِع ، فدخل عليه رجل فقال: يا أبا محمد ، ما هذا الجزع ما هو إلا أن تفارق روحُك جسدَك فتقدم على أبويك: علي وفاطمة ، وجديك النبي وخديجة ، وعلى أعمامك حمزة وجعفر ، وعلى أخوالك القاسم والطيب والطاهر وإبراهيم ، وعلى خالاتك: رقية وأم كلثوم وزينب ، فَسُرِّيَ عنه . ولما مات الحسن أقام نساءُ بني هاشم عليه النواح شهرًا ، ولبسوا الحداد سنة . >
أبو الحوراء: بالحاء المهملة ، والراء . >
أخرجه الثلاثة . >
( 1160 ) ( ب د ع ) حُسَيل بن جَابِر بن رَبِيعة العَبْسي ، والد حذيفة بن اليمان ، وقد تقدم الكلام على نسبه في حذيفة ابنه ، وهو حليف بني عبد الأشهل ، من الأنصار ، شهد هو وابناه: حذيفة وصفوان أحدًا ، مع النبي ، فقتل حسيل ، قتله المسلمون خطأ . >
أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن السمين بإسناده إلى يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لَبيد قال: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلّم إلى أحد ، رَفَع حسيل بن جابر ، وهو اليمان ، أبو حذيفة بن اليمان ، وثابت بن وَقْش بن زعوراء في الآطام مع النساء والصبيان ، وهما شيخان كبيران ، فقال أحدهما لصاحبه: لا أبا لك ، ما تنتظر ؟ فوالله ما بقي لواحد منا من عمره إلا مثل ظِمْء حِمار ، إنما نحن هامة اليوم أو غدًا ، أفلا نأخذ أسيافنا ثم نلحق برسول الله ، لعل الله أن يرزقنا الشهادة مع رسول الله ؟ فأخذا