فهرس الكتاب

الصفحة 548 من 3805

ليخطب ، فقال: لا حاجة بنا إلى ذلك ، فقال عمرو: لكني أريد ذلك ليبدو عَيُّه ؛ فإنه لا يدري هذه الأمور ، فقال له معاوية: قم يا حسن فكلم الناس فيما جرى بيننا ؛ فقام الحسن في أمر لم يُرَوّ فيه ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال في بديهته: أما بعد ، أيها الناس ، فإن الله هداكم بأولنا ، وحقن دماءكم بآخرنا ، ألا إن أكيس الكَيْس التقي ، وإن أعجز العجز الفجور ، وإن هذا الأمر الذي اختلفت أنا ومعاوية فيه: إما أن يكون أحق به مني ، وإما أن يكون حقي تركته لله عز وجل ، ولإصلاح أمة محمد حقن دمائكم ، ثم التفت إلى معاوية وقال: { وَإنْ أدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لكُمْ وَمَتَاعٌ إلى حِين } . >

فأمره معاوية بالنزول ، وقال لعمرو: ما أردت إلا هذا . >

وقد اختلف في وقت وفاته ؛ فقيل: توفي سنة تسع وأربعين ، وقيل: سنة خمسين ، وقيل: سنة إحدى وخمسين ، وكانَ يخضِبُ بالوسْمة . >

وكان سبب موته أن زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس سقته السم ، فكان توضع تحت طست ، وترفع أخرى نحو أربعين يومًا ، فمات منه ، ولما اشتد مرضه قال لأخيه الحسين رضي الله عنهما: يا أخي سقيت السم ثلاث مرات لم أسْقَ مثل هذه ، إني لأضَع كبدي ، قال الحسين: من سقاك يا أخي ؟ قال: ما سؤالك عن هذا ؟ أتريد أن تقاتلهم ؟ أكِلهُم إلى الله عز وجل . ولم حضرته الوفاة أرسل إلى عائشة يطلب منها أن يدفن مع النبي ، فأجابته إلى ذلك ، فقال لأخيه: إذا أنا مِت فاطلب إلى عائشة أن أدفن مع النبي ، فلقد كنت طلبت منها فأجابت إلى ذلك ، فلعلها تستحيي مني ، فإن أذنَتْ فادفني في بيتها ، وما أظن القوم ، يعني بني أمية ، إلا سيمنعونك ، فإن فعلوا فلا تراجعهم في ذلك ، وادفني في بقيع الغرقد . >

فلما توفي جاء الحسين إلى عائشة في ذلك فقالت: نعم وكرامة ، فبلغ ذلك إلى مروان وبني أمية فقالوا: والله لا يدفن هناك أبدًا . فبلغ ذلك الحسينَ فلبس هو ومن معه السلاح ، ولبسه مروان ، فسمع أبو هريرة فقال: والله إنه لظلم ؛ يمنع الحسن أن يدفن مع أبيه والله إنه لابن رسول الله ، ثم أتى الحسين فكلمه وناشده الله ؛ فقال: أليس قد قال أخوك: إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت