فهرس الكتاب

الصفحة 547 من 3805

منتدبكم إلى صفين ودينكم أمام دنياكم ، فأصبحتم اليوم ودنياكم أمام دينكم ، ألا وإنا لكم كما كنا ، ولستم كما كنتم ، ألا وقد أصبحتم بين قتيلين: قتيلٍ بصفين تبكون له ، وقتيل بالنهروان تطلبون بثأره ، فأما الباقي فخاذل ، وأما الباكي فثائر ، ألا وإن معاوية دعانا إلى أمر ليس فيه عز ولا نَصَفَة ، فإن أردتم الموت رددناه عليه ، وحاكمناه إلى الله عز وجل بِظُبَا السيوف ، وإن أردتم الحياة قبلناه وأخذنا لكم الرضا ، فناداه القوم من كل جانب: البقيةَ البقيةَ ، فلما أفردوه أمضى الصلح ) . >

أخبرنا إبراهيم بن محمد بن مهران الفقيه وغير واحد ، قالوا بإسنادهم إلى أبي عيسى الترمذي قال: حدثنا محمود بن غيلان ، أخبرنا أبو داود الطيالسي ، أخبرنا القاسم بن الفضل الحُدَّاني ، عن يوسف بن سعد . >

قال: قام رجل إلى الحسن بن علي بعدما بايع معاوية ، فقال: سَوَّدْتَ وجوه المؤمنين ، أو: يا مُسَوّد وجوه المؤمنين ، فقال: لا تُؤَنِّبْنِي ، رحمك الله ؛ فإن النبي أرى بني أمية على منبره فساءه ذلك ، فنزلت: { إنَّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ ، وما أدْرَاكَ ما لَيْلَةُ القَدْرِ ، لَيْلَةُ القَدْرِ خَيْرٌ مِنْ ألْفِ شَهْرٍ } تملكها بعدي بنوي أمية . >

وقد اختلف في الوقت الذي سلَّم فيه الحسن الأمر إلى معاوية ؛ فقيل: في النصف من جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين ، وقيل: لخمس بقين من ربيع الأول منها ، وقيل: في ربيع الآخر ؛ فتكون خلافته على هذا ستة أشهر واثني عشر يومًا ، وعلى قول من يقول: في ربيع الآخر تكون خلافته ستة أشهر وشيئًا ، وعلى قول من يقول: في جمادى الأولى نحوَ ثمانية أشهر ، والله أعلم . وقولُ من قال سَلَّم الأمر سنة إحدى وأربعين ، أصحُّ ما قيل فيه ، وأما من قال: سنة أربعين ، فقد وهم . >

ولما بايع الحسن معاوية خطب الناس قبل دخول معاوية الكوفة فقال: أيها الناس ، إنما نحن أمراؤكم وضيفانكم ، ونحن أهلُ بيت نبيكم الذين أذهب الله عنهم الرجس ، وطهَّرَهم تطهيرًا ، وكرر ذلك حتى ما بقي إلا من بكى حتى سُمع نشجيه . >

ولما دخل معاوية الكوفة وبايعه الناس قال عمرو بن العاص لمعاوية: لتأمر الحسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت