أخرجه ابن منده وأبو نعيم . >
قلت: وهذا ثعلبة هو الذي تقدم قبل ، وهو ابن سهيل وهو: إياس بن ثعلبة أبو أمامة ، ولولا أننا شرطنا أن نأتي بجميع تراجم كتبهم لتركنا هذا وأمثاله ، وأضفنا ما فيه إلى ما تقدّم من تراجمه ، وهذان الحديثان مشهوران بأبي أمامة بن ثعلبة المقدّم ذكره ، وروى أبو داود السجستاني له في السنن حديث: ( البذاذة من الإيمان ) من رواية أبي أمامة ، وقال: هذا أبو أمامة بن ثعلبة ، فبان بهذا أن الجميع واحد ، والله أعلم . >
( 605 ) ( د ع ) ثَعْلَبَةُ بن عَبْد الرَّحْمَن الأنْصَارِي . خدم النبي صلى الله عليه وسلّم وقام في حوائجه ، روى حديثه محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر أن فتى من الأنصار ، يقال له: ثعلبة بن عبد الرحمن أسلم ، وكان يخدم النبي صلى الله عليه وسلّم وأن رسول الله صلى الله عليه وسلّم بعثه في حاجة ، فمر بباب رجل من الأنصار ، فرأى امرأة الأنصاري تغتسل ، فكرّر النظر إليها ، وخاف أن ينزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلّم فخرج هاربًا على وجهه ، فأتى جبالًا بين مكة والمدينة ، فولجها ، ففقده رسول الله صلى الله عليه وسلّم أربعين يومًا ، وهي الأيام التي قالوا ودعه ربه وقلاه ، ثم إن جبرائيل نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقال: يا محمد ، إن ربك يقرأ عليك السلام ، ويقول لك: ( إن الهارب من أمتك في هذه الجبال يَتَعَوّذ بي من ناري ) . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: ( يا عمر ، ويا سليمان ، انطلقا حتى تأتيا بثعلبة بن عبد الرحمن ) ، فخرجا ، فلقيهما راع من رِعاء المدينة اسمه ذفافة ، فقال له عمر: يا ذفافة ، هل لك علم من شاب بين هذه الجبال ؟ فقال: لعلّك تريد الهارب من جهنّم ؟ فقال له عمر: ما علمك به ؟ قال: إذا كان جوف الليل خرج بين هذه الجبال واضعًا يده على رأسه وهو يقول: يا رب ، ليت قبضت روحي في الأرواح ، وجسدي في الأجساد ، فانطلق بهم ذفافة ، فلقياه ، وأحضراه معهما إلى النبي ، فمرض ، فمات في حياة النبي صلى الله عليه وسلّم . >
قلت: أخرجه ابن مندة وأبو نعيم ، وفيه نظر غير إسناده ؛ فإن قوله تعالى { ما وَدَّعَكَ رَبُّك وما قَلَى } نزلت في أول الإسلام والوحي ، والنبي بمكة ، والحديث في ذلك صحيح ، وهذه القصة كانت بعد الهجرة ، فلا يجتمعان . >
( 606 ) ( د ع ) ثَعْلَبَة أبو عَبْد الرَّحْمَن الأنْصَارِيّ ، روى عنه ابنه عبد الرحمن ، عداده في أهل