إلا الجارود ومن تبعه وقالوا: نرد الملك في المنذر بن النعمان بن المنذر، وكان يسمى: الغرور، فلما أسلم كان يقول: أنا المغرور، ولست بالغرور.
وخرج الحطم بن ضبيعة أخو بني قيس بن ثعلبة في بكر بن وائل، فاجتمع إليه من غير المرتدين ممن لم يزل مشركا حتى نزل: القطيف، وهجر، واستغوى الخط ومن بها من الزط والسبابحة، وبعث بعثا إلى دارين، وبعث إلى جواثا، فحصر المسلمين، فاشتد الحصر على من بها، فقال عبد الله بن حذف وقد قتلهم الجوع: فذكر الشعر الذي سبق أن ذكرته وأحسب أن المؤلف ذكره أيضا غير أنه سقط من بعض النساخ وقد أشرت إلى ذلك في موضعه من قبل
ثم قال: وكان سبب استنقاذ العلاء بن الحضرمي إياهم، أن أبا بكر كان بعثه على قتال أهل الردة بالبحرين، فلما كان بحيال اليمامة لحق به ثمامة بن أثال الحنفي في مسلمة بني حنيفة، ولحق به أيضا قيس بن عاصم المنقري، وأعطاه بدل ما كان قسم من الصدقة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، وانضم إليه: عمرو، والأبناء، وسعد بن تميم، والرباب أيضا لحقته في مثل عدته، فسلك بهم الدهناء حتى كانوا في بحبوحتها نزل وأمر الناس بالنزول في الليل، فنفرت إبلهم بأحمالها، فما بقي عندهم بعير، ولا زاد، ولا ماء، فلحقهم من الغم ما لا يعلمه إلا الله، ووصى بعضهم بعضا، فدعاهم العلاء فاجتمعوا إليه، ما هذا الذي غلب عليكم من العلم؟ فقالوا:
كيف نلام ونحن إن بلغنا غدا، لم تحم الشمس حتى نهلك.
فقال: لن تراعوا أنتم المسلمون، وفي سبيل الله، وأنصار الله، فأبشروا، فو الله لن تخذلوا.
فلما صلوا الصبح، دعا العلاء، ودعوا معه، فلمع لهم الماء فمشوا إليه، فشربوا واغتسلوا فما تعالى النهار حتى أقبلت الإبل تجمع من كل وجه، فأناخت إليهم فسقوها، وكان أبو هريرة فيهم، فلما ساروا عن ذلك المكان، قال