ثم إن القوم لحقوهم فحمل أوّلهم حتى غشوا توبة، وفزع توبة وأخوه فقام إلى فرسه فغلبته أن يلحقها فخلى طريقها وغشيه الرجل فاعتنقه، فصرعه توبة وهو مدهوش قد لبس الدّرع على السيف، فانتزعه ثم أهوى به ليزيد بن رويبه، فاتقاه بيديه فقطع منها، وجعل يزيد يناشده الرحم، وغشى القوم توبة من ورائه فضربوه حتى قتلوه، وعلقهم عبد الله بن الحمير يطعنهم بالرمح حتى انكسر.
فلما فرغوا من توبة مالوا على عبد الله أخيه فقطعوا رجله، فجعل يقول: هلمّ.
ولم يشعر القوم أنهم قطعوا رجله، وانصرف القوم.
* ومنهم:
[1] وكان سبب قتلهما أنهما أقبلا من الشام في ناس من قومهما.
فقالوا: من يسوق بنا؟
فقال زيادة: أنا أسوق بكم، فنزل فساق بهم ساعة ثم ارتجز.
فقال: وعرّض بأخت هدبة:
عوجي علينا واربعي فاطما ... من دون أن يرى البعير قائما
فعوّجت مطّربا [2] عراهما ... رسلا يبذّ القلص الرّواسما
في شعر طويل.
فغضب هدبة ونزل وساق بهم، وعرّض بأخت زيادة، فقال في رجز
(1) ذكرهما ابن قتيبة في كتابه = الشعر والشعراء = بنحو مما هنا وفي الأبيات زيادات ونقص.
(2) في = ب = مضطربا.