له طويل:
بالله لا يشفي الفؤاد الهائما ... تمساكك اللّبّاب والمآكما
ولا اللّمام [1] دون أن تفاغما ... ولا الفغام دون أن تفاقما
وتعلو القوائم القوائما
فلما سمع هدبة هذه الأبيات أتى أخته فشهر عليها السّيف.
وقال: من أين علم هذه العلامات التي وصفك بها؟
فقالت: ويحك، إن النساء أخبرنه عنّي، فكفّ عنها.
وقال هدبة يرجز بأخت زيادة.
عوجي علينا وأربعي يا طارفا ... ما دون أن يرى البعير واقفا
ما اهتجت حتى هتّكوا الخوالفا ... غدوا وردّوا جلّة [2] مقاذفا
ألا ترين الأعين الذّوارفا ... حذار دار منك أن تساعفا
[107] فغضب زيادة، وكان بين القوم سباب وشيبة بالقتال، فحجز بينهم حتّى إذا رجعوا إلى أهليهم تهاجيا وتفاخرا بأشعار كثيرة، وإن هدبة قال:
ناطوا إلى قمر السماء أنوفهم ... وعن التّراب خدودهم لا ترفع
ولدت أميمة أعبدا فغدت بهم ... ثجلا إذا مشت القوائم تظلع
أبني أميمة إن طالع لؤمكم ... لون إذا وضع المراسن أسفع
قال: فغضب زيادة وأصحابه، فجاءوا إلى منزل هدبة ليلا فأخذوه وأباه، فشجوا أباه عشرا، ووقّفوا هدبة، فقال زيادة:
شججنا خشرما في الرّأس عشرا ... ووقّفنا [3] هديبة إذ هجانا
(1) في = ب = اللزام. وما هنا موافق لما في = الشعر والشعراء =.
(2) في = أ =: خلة. والتصويب من = ب =.
(3) في = ب =: وفقأنا وهو تحريف وما هنا موافق لما في = الشعر والشعراء =.