فقالوا: أنت سيدنا، وأنت نديم الملك وجليسه، وقد أتى بما تعلم، وو الله لا يصل إلى إخواننا ومنا رجل حي فسله فليصفح.
فقال: إنه قد آلى ولا يرجع عن آليته. قالوا: فإن أبى فاقتله ونحن نملكك علينا. قال: لا تعجلوا، وأمهلوا حتى أرى لذلك موضعا، فأمسكوا.
فقال: فبينا زيد جالس مع علقمة إذ جرى ذكر السيوف. فقال علقمة:
عندي سيف كان لأجدادي إليه الميل. فقال له زيد: أبيت اللعن، ادع به لأنظر إليه. فدعا به، فنظر إليه علقمة ساعة، ثم ناوله زيدا، فنظر إليه، وإذا فيه مكتوب: = ضرس العير سيف الجبر [1] ، باست أمرئ وقع في يده ولم يغضب لقومه، فهزه زيد ساعة، ثم ضربه به فقتله، وو ثبت همدان فألبسوه التاج، وملكوه عليهم. وفي ذلك يقول شاعرهم:
فييمّم ضرس العبر مفرق رأسه ... فخرّ ولم يثبت لحقك باطله
فلم أر يوما كان أكثر باكيا ... غداة غدا مل بون تحدى رواحله
وغادره يكبو لحرّ حبينه ... وورث زيدا تاجه وحلائله
* ومنهم:
مالك بن بكر بن علفة بن جداعة، أخو بني جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن.
وكان غزا بني قيس بن حنظلة، من البراجم، فأسره الجعد بن الشماخ البرجمي وفضّ أصحابه. فمكث عنده عاما لا يفدى.
فلما طال ذلك عليه جعل يأتيه في كل رأس [25] شهر بأفعى فيقول: والله لتفدين أو لأعضناها بك. فلما طال ذلك عليه قال: يا هذا إن
(1) في = أ =، = ب = الجير، وهو تحريف وقال ابن منظور في = لسان العرب = قال ابن سيده: الجبر: الملك. قلت: وهو الأنسب للسياق، وما في: = أ =، = ب = تحريف قطعا والله أعلم.