فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 287

فقال هدبة:

إنّ الدّهر مؤتنف طويل ... وشرّ الخيل أقصرها عنانا

وشرّ القوم [1] كلّ فتى إذا ما ... مرته الحرب بعد العصب لانا

فمكث هدبة ما شاء الله حتى إذا برئ جمع لهم، فخرج إليهم [108] بأصحابه، فوجدوا: زيادة، ورفيعا وأدرع، ولم يجدوا من رجال الحيّ غيرهم.

فهرب رفيع وأدرع لما رأيا ما جمع القوم، وأخذوا زيادة فجدعوه بسيوفهم حتى إذا ظنّوا أنهم قد قتلوه انصرفوا.

وقد كان زيادة ذبّ عن نفسه بالسّيف فأصاب هدبة فجدع أنفه، فلما خلّفوا الحيّ وأشرفوا على الثنية، وجد هدبة شفيف الرّيح في أنفه، فذهب ينظر فإذا أنفه قد جدع، فقال لأصحابه: انتظروا حتى آتيكم، فو الله لا أعيش أبدا ورجل قد جدع أنفي، فرجع إلى زيادة وهو يقول:

أحوس في الحي والرمح خطل ... ما أحسن الموت إذا الموت نزل

قد علمت أني إلي الهيجا عجل ... إني أمرؤ لا أقرب الضّيم بعلّ

فقتله وأدرك أصحابه.

ثم إن هدبة أخذ أهله فجعل يوامر نفسه: إمّا يأتي القوم فيضع يده في أيديهم أو في يد السّلطان.

فأقبل حتى وضع يده في يد سعيد بن العاص وهو عامل معاوية على المدينة فأطلق من كان في سجنه بسببه وسجنه هو، فقال في السجن أشعارا كثيرة.

ثم عزل سعيد وولي مروان بن الحكم مكانه وإن بني عمه قالوا: لو زوجناه لعل الله أن يبقي منه خلفا، فزوجوه، وأدخلوا عليه امرأته في السجن

(1) في = الشعر والشعراء = الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت