لمنجاب بن راشد: كيف علمك بموضع الماء؟
قال: عارف به، فقال له: كن معي حتى تقيمني عليه، قال: فرجعت به إلى ذلك المكان، فلم نجد إلا غدير الماء. فقلت له: والله لولا الغدير لأخبرتك أن هذا هو المكان وما رأيت بهذا المكان ماء قبل اليوم، وإذا إداوة مملوءة ماء فقال أبو هريرة: هذا والله المكان، وما رأيت، ولهذا رجعت بك وملأت إداوتي، ثم وضعتها على شفير الغدير. وقلت: إن كان منّا من المن عرفته، وإن كان عينا عرفته، فإذا منّ من المنّ، فحمد الله، ثم ساروا فنزلوا بهجر.
وأرسل العلاء إلى الجارود يأمره أن ينزل بعبد القيس على الحطم مما يليه، وسار هو فيمن معه، حتى نزل عليه مما يلي هجر.
فاجتمع المشركون كلهم إلى الحطم إلا أهل دارين واجتمع المسلمون إلى العلاء.
وخندق المسلمون على أنفسهم، والمشركون، وكانوا يتراوحون القتال، ويرجعون إلى خندقهم، فكانوا كذلك شهرا، فبينا هم كذلك، إذ سمع المسلمون في عسكر المشركين ضوضاء هزيمة أو قتال.
فقال العلاء: من يأتينا بخبر القوم؟ فقال عبد الله بن حذف: أنا، فخرج حتى دنا من خندقهم، فأخذوه، وكانت أمه عجليه، فجعل ينادي يا أبجراه، فجاء أبجر بن بجير، فعرفه، فقال: ما شأنك؟ فقال علام أقتل وحولي عساكر من عجل، وتيّم اللات وغيرها.
فخلّصه، فقال له: والله إني لأظنك بئس ابن أخت أتيت الليلة أخوالك، فقال: دعني من هذا وأطعمني فقد متّ جوعا، فقرب له طعاما فأكل، ثم قال: زودني، واحملني، يقول: هذا لرجل قد غلبت عليه السّكر، فحمله على بعير، وزوده وجوزه، فدخل عسكر المسلمين، فأخبرهم أن القوم سكارى، المسلمون عليهم فوضعوا فيهم السيف كيف شاءوا، وهرب الكفار، فمن بين مترد، وناج، ومقتول، ومأسور، واستولى المسلمون على