فلما دخلت عليه افترعها، وخلّى سبيلها، فخرجت إلى قومها في دمها شاقّة درعها عن قبلها ودبرها وهي تقول:
لا أحد أذلّ من جديس ... أهكذا يفعل بالعروس
يرضى بهذا يالقوم حرّ ... أهدى وقد أعطى وساق المهر
لأخذة الموت كذا من نفسه ... خير من أن يفعل ذا بعرسه
ثم قالت تحرّض قومها فيما أتى عليها:
أيصلح ما يؤتى إلى فتياتكم ... وأنتم رجال فيكم [1] عدد النمل
وتصبح تمشي في الدماء صبيحة ... عشية زفّت في النساء إلى بعل
فإن أنتم لم تغضبوا بعد هذه ... فكونوا نساء لا تغبّ من الكحل
ودونكم طيب العروس فإنما ... خلقتم لأثواب العروس وللغسل [2]
فلو أنّنا كنا رجالا وأنتم [3] ... نساء لكنّا لا نقيم على الذل
فبعدا وسحقا للذي ليس دافعا [4] ... ويختال يمشي بيننا مشية الفحل [5]
فموتوا كراما أو أميتوا عدوّكم ... ودبّوا لنار الحرب بالحطب الجزل [6]
فلما سمع ذلك أخوها الأسود، وكان سيدا مطاعا، قال لقومه:
يا معشر جديس، إنّ هؤلاء القوم ليسوا بأعزّ منكم في داركم، إلا بما كان من ملك صاحبهم علينا وعليهم، وأنتم أذلّ من النّيب [7] ، ولولا عجزنا
(1) في = الأخبار الطوال = ثورة.
(2) البيت الثاني والثالث والرابع ليس في = الأخبار الطوال =.
(3) في = الأخبار الطوال =: كنتم.
(4) في = أ =، = ب = رافعا، وأحسبه تحريف وأثبت ما يوافق السياق.
(5) البيت في = الأخبار الطوال = على النحو التالي:
فبعدا لبعل ليس فيه حمية ... ويختال يمشي مشية الرجل الفحل
(6) لم يرد هذا البيت في = الأخبار الطوال = (15) .
(7) أي أضعف من النوق المسنة.