فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 287

فقال لزوجها: ما حجتك؟

قال: حجتي أيها الملك، أنها قد أعطيت المهر كاملا، ولم أصب منها طائلا، إلا وليدا خاملا [1] ، فافعل ما كنت فاعلا.

فأمر بالغلام أن ينزع منهما جميعا، ويجعل في غلمانه، وقال لهزيلة:

ابغيه ولدا، ولا تنكحي أحدا، واجزيه [2] صفدا.

فقالت هزيلة: أما النكاح فإنما يكون بمهر، وأما السفاح فإنما يكون بلا مهر، ومالي فيهما من أمر.

فلما سمع عمليق ذلك منها أمر أن تباع وزوجها فيعطي زوجها خمسها، وتعطى هزيلة عشر ثمن [7] زوجها، ويسترقّا.

فأنشأت تقول:

أتينا أخا طسم ليحكم بيننا ... فأنفذ حكما في هزيلة ظالما

لعمري لقد حكمت لا متورعا ... ولا كنت فيما تبرم الحكم عالما

ندمت ولم أندم وأبت بعبرتي ... وأصبح بعلي في الحكومة نادما

فلما سمع عمليق قولها أمر ألا تزوّج بكر من جديس فتهدى إلى زوجها إلا يؤتى بها عمليق فيفترعها هو قبل زوجها فلقوا من ذلك جهدا وذلا، ولم يزل يفعل ذلك أربعين سنة فيهم، حتى تزوجت الشموس عفيرة بنت عفار [3] الجديسية، أخت الأسود الذي وقع إلى جبلي طيء وسكنوا الجبلين بعده، فلما أرادوا أن يهدوها إلى زوجها وانطلقوا بها إلى عمليق لينالها قبله، ومعها الوليدات يتغنين ويقلن:

ابدي بعمليق وقومي فاركبي ... وبادري الصّبح بأمر معجب

فسوف تلقين الذي لم تطلبي ... وما لبكر عنده من مهرب

(1) في = أ =، = ب = (حاملا) بالحاء المهملة، وهو سهو من الناسخ.

(2) كذا رسمت في = أ =، = ب =: احتريه، واحسب أن أصلها اجتزيه ورجحت ما أثبت ليستقيم السياق والمعنى أعطيه أو أمنحه، والله أعلم.

(3) كذا وفي = الأخبار الطوال =: غفار. وأحسب أن ما هنا أصوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت