فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 287

فجعل أبو جعفر ينتظر به الفرص، فمكث به أياما يأتي أبا جعفر كل يوم فيريه من الإكرام أكثر مما أراه قبل ذلك، ويتزيد في القرب واللطف، حتى إذا مضت له أيام، أقبل على التجني عليه.

فأتى أبو مسلم عيسى بن موسى، فقال: اركب معي إلى أمير المؤمنين فإني أريد عتابه بحضرتك.

فقال له: تقدم حتى آتيك.

فقال: إني أخافه.

فقال له عيسى: أنت في ذمّتي.

وأقبل أبو مسلم، فقيل له: ادخل، فدخل حتى إذا صار إلى الرواق قيل: أمير المؤمنين يتوضأ، فلو جلست؟ فجلس، وأبطأ عيسى عليه، وقد هيّأ أبو جعفر عثمان بن نهيك العكّيّ وهو على حرسه في عدّة فيهم شبيب بن واج [1] ، وأبو حنيفة.

وتقدم إلى عثمان فقال: إذا عاتبته فعلا [69] صوتي فلا تحرّكوا، فإذا صفّقت بيدي فدونك يا عثمان.

وقد صيّر عثمان وأصحابه في رواق خلف أبي جعفر.

ثم قيل لأبي مسلم: قد جلس أمير المؤمنين، فقم.

فقام ليدخل، فقيل له: انزع سيفك.

فقال: ما كان يصنع هذا بي؟

قالوا: وما عليك؟

فنزع سيفه وعليه قباء أسود على جبه خزّ بنفسجية، فدخل فسلّم وجلس على وسادة ليس في المجلس غيرها [2] وخلف ظهره القوم.

فقال: يا أمير المؤمنين صنع بي ما لم يصنع بأحد، نزع سيفي من

(1) في = ب =: راج، والتصويب من = أ = معجم ياقوت وقد قال فيها: واج روذ:

موضع بين همذان وقزوين، كانت فيه وقعة للمسلمين سنة (29) مع الفرس والديلم وكان ملك الديلم يقال له: موثا، وكانت وقعة شديدة تعدل وقعة نهاوند فانتصر المسلمون، وكان أميرهم نعيم بن مقرن.

(2) في = ب =: غيرهما. وهو تحريف من الناسخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت