فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 287

عنقي.

قال: ومن فعل ذلك بك قبحه الله؟!

ثم أقبل يعاتبه: فعلت، وفعلت.

فقال أبو مسلم: ليس يقال هذا لي بعد بلائي، وما كان مني.

فقال: يا ابن الخبيثة، ولو كانت أمة مكانك لأجزأت ناحيتها، إنما عملت ما علمت في دولتنا، ألست الكاتب إليّ تبدأ بنفسك، والكاتب إليّ تخطب أمينة بنت علي بن عبد الله بن العباس، وتزعم أنك ابن سليط بن عبد الله بن العباس؟

لقد ارتقيت لا أمّ لك مرتقا صعبا وهو يفرك بيديه فلما رأى أبو مسلم عينيه، قال يا أمير المؤمنين لا تدخل على نفسك، فإن قدري أصغر من أن يبلغ هذا منك.

ثم صفق بيديه، فضربه عثمان ضربة خفيفة، فأخذ برجل أبي جعفر، وقال: أنشدك الله يا أمير المؤمنين، فدفعه برجله، وضربه شبيب بن واج ضربة على حبل العاتق، فأسرعت فيه، فصاح: وانفساه، ألا قوّة، إلا مغيث؟! وخرج القوم، فاعتوروه بأسيافهم، [70] فقتلوه ولحق بأمه الهاوية [1] .

(1) وتاريخه طويل وأخباره كثيرة ذخرت بها كتب التاريخ حتى كانت نهايته التي ذكرها المؤلف هنا، وفي نهايته يقول ابن الأثير في كتابه = الكامل = (5/ 113105) في لحظات قتله الأخيرة بعد أن ذكر نحو ما هنا: فقتلوه في شعبان لخمس بقين منه (أي من سنة سبع وثلاثين ومائة) فقال المنصور:

زعمت أن الدّين لا يقضى ... فاستوف بالكيل أبا مجرم

سقيت كأسا وكنت تسقي بها ... أمرّ في الحلق من العلقم

وكان أبو مسلم قد قتل في دولته ستمائة ألف صبرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت